نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وفي هذه الأثناء كان ابن الأشعث يرسل عيونه وجواسيسه لمعرفة أخبار أبي الخطاب، وقد رجعت عيون ابن الأشعث تحمل له أنباء الحشود الإباضية وتصميم رجال أبي الخطاب على الاستماتة في الدفاع عن دولتهم الناشئة، فضاق ابن الأشعث ذرعاً بهذه الأخبار، وتردد في لقاء أبي الخطاب في البداية ثم لجأ إلى الحيلة لتفريق جند أبي الخطاب، فعمد إلى رجال من عسكره وأمرهم أن يتزيوا بزي رسل قادمين من مركز الخلافة وأودعهم كتاباً منسوباً لأبي جعفر المنصور ومرسلاً ابن الأشعث، وأمرهم أن يتنحوا عن المعسكر وأن يأتوا في الغد وكأنهم قادمون من بغداد ومبعوثون من الخليفة، وفي الموعد الذي حدده لهم جاء الرجال وقدموا على معسكره وسلموا إليه الرسالة ففضها ابن الأشعث وقرأها على الجند، وادعى أن أبا جعفر أمره بالرجوع لأمر هو أحوج إليهم فيه مما توجهوا إليه، فرجع العسكر نحو مصر ولكن ببطء شديد، وكانت عيون أبي الخطاب تتعقب ابن الأشعث فإذا ارتحل مرحلة ردعت منهم طائفة، وفي نفس الوقت كان ابن الأشعث يرسل خيلاً تقطع الأثر خلفه لتنظر هل بقي في معسكره من عيون أبي الخطاب أحد.
وكان بعض جواسيس ابن الأشعث مقيمين في معسكر أبي الخطاب، فلما وصلت عيون أبي الخطاب وأخبروه أن ابن الأشعث رجع إلى مصر، تفرق جند أبي الخطاب ورجعوا إلى منازلهم رغم نصيحة أبي الخطاب وأمره إياهم بعدم العودة حتى يتأكدوا من رجوع ابن الأشعث إلى مصر([7]).
لما أيقن عيون ابن الأشعث بتفريق القوم انطلقوا إلى صاحبهم وأخبروه، فعاد ابن الأشعث مسرعاً نحو المغرب ولم يفطن به أبو الخطاب إلا بعد دخوله، فاضطر أبو الخطاب لمواجهة ابن الأشعث في معركة عنيفة في ربيع الأول من عام 144ه في تاورغا قرب سرت، قتل فيها أبو الخطاب وكل أتباعه الذين اشتركوا في المعركة([8])، وتعود هزيمة أبي الخطاب إلى الأسباب التالية: