نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧1- أن توقيت المعركة لم يكن في صالحه، فقد كان وقت حصاد ولم يكن خبر عودة ابن الأشعث إلى مصر يتناهى إلى أسماع القوم حتى أسرعوا إلى أوطانهم لجني محاصيلهم قبل أن تتلف، وقد نصحهم أبو الخطاب بالتمهل ولكن العامة غلبت عليه فأذن لهم بالانصراف([9]).
2- أما العامل الثاني فهو النزاع الذي نشب بين زناتة وهوارة من أتباع أبي الخطاب واتهمت زناتة أبا الخطاب بميله وتحيزه لهوارة، فانصرف عنه قبيل وصول ابن الأشعث مما قلل عدد أصحابه وأضعف قوة جيشه([10]).
3- بالإضافة إلى ذلك فإن الحيلة التي اتبعها ابن الأشعث ثم سرعته في السير نحو أبي الخطاب واختيار الموقع كان لها آثار في إضعاف قوة الإباضية الذين حرموا من الماء واضطروا إلى القتال في مكان لم يختاروه ولم يعرفوه([11]).
4- أخطأ أبو الخطاب حينما رفض نصيحة أصحابه الذين أشاروا عليه بعدم السير للقاء ابن الأشعث والانتظار حتى تتكامل قواته وتصله الإمدادات من مختلف البقاع التي يسيطر عليها الإباضية، وتذكر المصادر أن كثيراً من الإمدادات كانت في طريقها إليه عندما علموا بوصول ابن الأشعث إلى حيز طرابلس، ومن بينها جيش يقوده عبدالرحمن بن رستم والي القيروان، وقد وصلته أنباء الهزيمة وقتل الإمام أبي الخطاب بينما كان في طريقه للانضمام إليه[12]).