نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨بعد معركة تاورغا خاض ابن الأشعث معركة أخرى ضد أبي هريرة الزناتي الذي كان يقود 16 ألفاً من أتباعه، ولا تذكر المصادر المتوافرة أية معلومات عن معتقدات الزناتي وأتباعه أو من أين جاءوا ولا المكان الذي حدثت فيها المعركة بينه وبين جند الخلافة، وربما كانوا من إباضية زناتة الذين انفصلوا عن أبي الخطاب ثم ندموا على فعلتهم فكفروا عن خطأهم بمقاتلة ابن الأشعث، ومما يرجح هذا الرأي أن ابن عذارى يذكر أن هزيمة الزناتي قد حدثت في ربيع الأول من عام 144ه([13]) أي في نفس الشهر الذي حدثت فيه معركة تاورغا، ومن المحتمل أيضاً أن هؤلاء الزناتيين قد جاءوا مدداً لأبي الخطاب واستجابة لندائه قبل نشوب المعركة بينه وبين ابن الأشعث، ولكنهم وصلوا بعد فوات الأوان، فسقطوا فريسة في يد ابن الأشعث وقواته ولاقوا هزيمة مرة([14]).
بعد هذا النصر الذي أحرزه ابن الأشعث تفرق الإباضية في الجبال، والتجأوا إلى حصونهم المنيعة هناك، أما ابن الأشعث فقد سار نحو القيروان ودخلها في جمادى الأولى سنة 144ه/761م([15])، ثم قام بتحصين المدينة وشيد حولها سوراً استغرق بناؤه ما يقرب من عامين([16]).