نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩وفي نفس الوقت الذي اهتم فيه بتحصين المدينة وإعادة تنظيمها فإنه لم يغفل عن دك جيوب الثوار وفي مقدمتهم الإباضية، وكان يبادر لمهاجمتهم في أي مكان وفي أي زمان، يشعر فيه بتجمعهم واستعدادهم للثورة محاولاً القضاء على الشر قبل وقوعه، وفي أواخر عام 144هأرسل جيشاً ضد الإباضية في منطقة ودان واستطاع إخضاعهم وقتل عدد كبير منهم([17])، وفي العام نفسه أرسل حملة أخرى بقيادة إسماعيل بن عكرمة الخزاعي ليخضع الإباضية في منطقة زويلة وكانوا قد تجمعوا تحت إمرة زعيم لهم يدعى عبدالله بن حيان الإباضي، واستطاع الخزاعي أن يخضعهم، واضطر بعضهم للهجرة من زويلة والالتحاق بمعاقل الإباضية في المغرب الأوسط، حيث استقر عبدالرحمن بن رستم بعد مقتل الإمام أبي الخطاب، وحاول ابن الأشعث تشتيت جموعهم هناك، فقاد حملة ضدهم وألقى عليهم الحصار، لكن ابن رستم وأتباعه الإباضية كانوا قد تحصنوا في أماكن منيعة جداً لم يستطع ابن الأشعث اجتيازها، وطال الحصار وأصيب جيشه بالجدري وهلك منهم خلق كثير مما اضطره للعودة إلى القيروان تاركاً ابن رستم وشأنه في المغرب الأوسط، وكان لهذا الفشل أثر كبير في رفع معنويات ابن رستم وأتباعه الإباضية، مما شجعهم على المضي قدماً في الاستعداد لتأسيس دولة إباضية في تلك المنطقة من بلاد المغرب واستطاعوا تحقيق ذلك نحو عام 162هكما سنرى([18]).