نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ويبدو أنه كان هناك زعماء إباضيون آخرون في مناطق أخرى من بلاد المغرب مثل عاصم السدراتي([4]) والمسور الزناتي، ويذكر بعض الدارسين المحدثين أن هؤلاء الزعماء الإباضية كانوا مستقلين بعضهم عن بعض[5])، ولكن المصادر الإباضية تشير إلى عكس ذلك، وتذكر أنهم جميعاً كانوا يعترفون بسلطة أبي حاتم وينضوون تحت إمرته في أوقات الحرب، وهذا يدل على أن أبا حاتم كان إمام الدفاع، والسدراتي والزناتي وغيرهم كانوا أشبه بولاة تابعين له، ونظراً لأن مناطقهم معزولة عن طرابلس بمناطق تحت حكم مخالفيهم فقد تصرفوا وكأنهم مستقلين لصعوبة الاتصال المستمر بينهم وبين الإمام[6]).
وعلى أي حال فإن الإباضية –بعد مقتل إمامهم أبي الخطاب- افترقوا إلى الوحدة الحقيقية مما أضعف قوتهم إلى حين، وهذا ما حدا بأبي حاتم بأن لا يبدأ بمناوشة الأعداء فور انتخابه إمام دفاع عام 145ه، وبقي مدة خمس سنين يعمل في السر ويستخدم التقية الدينية حتى تمكن من جمع شتات الإباضية في ولاية طرابلس، وعندما أنس من نفس قوة واطمأن إلى قدرة أتباعه وإخلاصهم أراد إعلان الثورة عام 150ه/767م([7])، وتناهت أنباء استعداداتهم إلى والي طرابلس، الجنيد بن سيار، فبعث لهم 500 فارس ليطلبوا منه الطاعة والولاء للخليفة العباسي، وواضح من عدد هذه القوة أنها لم تكن مرسلة للحرب بل للتهديد والوعيد، وعندما وصلوا إليهم طلب أمير القوة من الإباضية أن يقروا بطاعة أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، ولم يشأ الإباضية أن ينكشف أمرهم كما لم يريدوا التسرع في إعلان التمرد والثورة فأعلنوا طاعتهم لأمير المؤمنين ولكن دون تسميته، وكانوا يعنون بذلك الأمير الذي ارتضوه لأنفسهم وهو أبو حاتم.