نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

وفي هذا الرد تقية، على أثر ذلك رجعت القوة إلى طرابلس وأعلمت الوالي بأن القوم قد أعلنوا الطاعة لأمير المؤمنين([8])، ويبدو أن الوالي لم يطمئن لنوايا الإباضية فأرسل إليهم حملة عسكرية إلا أنها منيت بالهزيمة([9])، وفي هذه الأثناء وصل الوالي عمر بن حفص إلى القيروان عام 151ه‍، فكتب إليه والي طرابلس يستمده، فبعث إليه عمر قوة على رأسها خالد بن يزيد المهلبي، وعندما وصل طرابلس خرج واليها، الجنيد بن سيار لاستقباله وسار الجميع لقتال الإباضية، ولما اقتربوا منهم طلب الجنيد منهم أن يعلنوا الولاء والطاعة لأبي جعفر المنصور بالاسم، فأبوا ذلك وردوا عليه رداً قبيحاً وقالوا: »عليك لعنة الهل وعلى أبي كافر معك، يعنون أبا جعفر«، فاقتتل الطرفان وهزم الجيش العباسي ولحق بهم الإباضية إلى طرابلس، واضطر الوالي ومن معه إلى إخلاء المدينة واللجوء إلى قابس([10])، ولا تذكر المصادر المتوافرة تاريخاً لهذه الحوادث ولكنها تشير إلى هزيمة والي طرابلس قد جرت بينما كان عمر بن حفص موجوداً في طبنة([11])، ولما كان عمر قد ارتحل إلى هناك في سنة 153ه‍فمن المحتمل أن تكون هزيمة والي طرابلس واحتلال الإباضية للمدينة قد حدث في العام نفسه.

٢٤٥ / ٢٧٧