نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦وتجدر الإشارة إلى أن أصحاب أبي حاتم –خلافاً لعاداتهم ومبادئهم- قد انتهكوا الحرمات في طرابلس وسلبوا القتلى والجرحى مما أغضب أبا حاتم نفسه، وتشير المصادر الإباضية إلى أن الذين قاموا بهذه الأعمال كانوا من عوام البربر الذين لم يتمكنوا بعد من العقيدة الإباضية([12])، وأغلب الظن أن ما ذهبت إليه هذه المصادر صحيح، لأن ما حدث كان بالفعل مخالفاً لسيرة الأئمة الإباضية في كل معاركهم التي خاضوها سواء في المشرق أو المغرب، والدليل على ذلك أن أبا حاتم نفسه قد استنكر بشدة ما فعله عوام البربر من جيشه وخاطبهم معنفاً وقال: »ليس من سيرة المسلمين (الإباضية) إذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد أن يسلبوهم بل يقولوا لأهل المدينة: ارجعوا إلى قتلاكم فادفنوهم وخذوا ثيابهم«، وهددهم باعتزال الإمامة إن لم يردوا الأسلاب إلى أصحابها([13]).
بعد الاستيلاء على طرابلس لاحق أبو حاتم وأصحابه جند الخلافة إلى قابس حيث التقوا هناك بجيش أنفذه عمر بن حفص بقيادة سليمان بن عباد المهلبي الذي يبدو أن عمر قد أوصى إليه بالقيادة العامة لجند الخلافة في تلك المنطقة، ولم يكن سليمان أسعد حظاً من سابقيه إذ مني بالهزيمة وكر راجعاً إلى القيروان حيث تبعه أبو حاتم وألقى الحصار على المدينة([14]).
-----------------------------------------------------------------------------
([