نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤وجد الجند العربي أنهم خدعوا وقرروا عدم الرضوخ لأوامر أبي حاتم واستوثق بعضهم من بعض بالإيمان ألا يرضوا بما طلب أبو حاتم، وقويت عزيمتهم واشتد بأسهم بأنباء تقدم يزيد بن حاتم بانضمام عمرو بن عثمان الفهري وأعوانه إليهم، تحالف الفهري قبل ذلك مع الإباضية واشترك معهم في حصار القيروان، ولما تأكد الجند من صدق عمرو بن عثمان ولوه عليهم مستفيدين بذلك من خبرته ومعرفته بأحوال الإباضية وقوتهم، وبادر عمرو بن عثمان وجند الخلافة أصحاب أبي حاتم بالهجوم وقتلوهم عن آخرهم، فاضطر أبو حاتم للعودة إلى القيروان لتأديب عمرو بن عثمان وأصحابه، والتقى الطرفان في معركة عنيفة في مكان لا تذكر المصادر، وعلى الرغم من أن أبا حاتم قد خسر عدداً كبيراً من جيشه فقد هزم عمرو بن عثمان وتفرق جنده، واتجه بمن بقي معه إلى تونس بينما سار آخرون مع جميل بن صخر نحو المشرق حيث التقوا بيزيد بن حاتم في منطقة سرت، والتقيا في مكان يدعى جيجل من أرض كتامة وهزم جرير وقتل في جمع كبير من أصحابه، واستطاع عمرو بن عثمان النجاة، وتابع سيره إلى طبنة حيث شكل مع الجند المقيمين هناك عوناً كبيراً للوالي الجديد، وذلك بمحافظتهم على منطقة الزاب هادئة وآمنة من الثوار ومواليه للخلافة العباسية([9]).
-------------------------------------------------------------------------------
([1]) يرى كل من الرقيق وابن عذاري والنويري أن عدد جند أبي حاتم كان 130 ألف. أنظر: الرقيق، ص، ابن عذاري، ج، ص، النويري، ج، ق1، ص، بينما يذكر البرادي والأزدي وابن خلدون أن عدد جيش أبي حاتم بلغ 350 ألف رجل منهم 85 ألف فارس. أنظر: البرادي، الجواهر، ص، الأزدين ص، 216.