نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

على الرغم من هذا الانتصار فقد تردد أبو حاتم في مواجهة يزيد وعاد وعسكر في جبل نفوسة، فهاجمه يزيد –بعد أن عبأ قواته وأحسن تنظيمها وإعدادها- وجرت بين الفريقين معركة قاسية في ربيع الأول من عام 155ه‍قتل فيها خلق كثير من كلا الطرفين إلا أن النتيجة كانت في صالح يزيد، وقتل الإمام الإباضي أبو حاتم مع جل أصحابه في المعركة([2])، بقي يزيد بن حاتم في منطقة طرابلس بعض الوقت يتعقب الإباضية في كل مكان، وتشير المصادر إلى أنه طلب الخوارج (الإباضية) في كل سهل وجبل، وجعل آل المهلب يقتلون البربر ويقومون بالثارات لعمر بن حفص([3])، ثم استعمل يزيد أحد رجاله على طرابلس وارتحل إلى القيروان ودخلها في عام 155ه‍، وقام بتنظيم شؤون المدينة وبنى فيها المسجد الأعظم وجدده عام 157ه‍ورتب أسواق القيروان وجعل كل صناعة في مكانها، ويبدو أنه أراد أن يعيد لقصبة أفريقية مجدها ومكانتها العظيمة([4]).

٢٥٦ / ٢٧٧