نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩وتقوى ابن رستم بالبربر الإباضية في المغرب الأوسط، الذين انتشر المذهب بينهم قبل مقدمه، وشاع في قبائل لواته ومكناسة ولماية وبعض بطون هوارة([12])، وبعد التنكيل الذي حل بالإباضية في بلاد المغرب الأدنى هاجر عدد كبير من إباضية تلك المنطقة إلى المغرب الأوسط، والتفوا حول عبدالرحمن بن رستم، الذي كان آنذاك يتمتع بتقدير واحترام أتباع المذهب جميعاً، وكانوا ينظرون إليه على أنه منقذ لهم من البلاء ومحقق لأهدافهم التي ناضلوا من أجلها، وفي مقدمتها تأسيس الدولة الإباضية.
ولما سمع بذلك ابن الأشعث والي أفريقية آنذاك، جهز جيشاً وسار به إلى عبدالرحمن أملاً في القضاء عليه قبل أن يتعاظم خبره، ولكن ابن رستم والإباضية تحصنوا في أماكنهم المنيعة وخندقوا على أنفسهم، وأقام ابن الأشعث محاصراً لهم مدة من الزمن ولكنه لم يستطع اقتحام مواقع الإباضية، ودب الخلاف في جيشه وانتشر الوباء بين جنوده، فاضطر إلى الانسحاب والعودة إلى القيروان، وكان ذلك في عام 145ه([13]).
أدى فشل ابن الأشعث إلى رفع الروح المعنوية لأتباع عبدالرحمن بن رستم الإباضية، وأخذت المساعدات تتوالى عليهم من أنحاء شمال أفريقية جميعها، وكذلك من إباضية المشرق الذين كانوا يبعثون لهم بالأموال اللازمة، ويرسلون لهم بالنصح والإرشاد ويجيبون على استفساراتهم وأسئلتهم حول ما يشكل عليهم من أمور الدنيا والدين([14]).