نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

بعد ذلك وقع اختيار ابن رستم وأتباعه على تاهرت لتكون مقراً لهم فبنوا المدينة ونظموها وانتهوا من ذلك في عام 161ه‍([15])، وفي العام التالي رأى الإباضية في المغرب الأوسط أن الوقت قد حان لإعلان إمامة الظهور، فنادوا بعبدالرحمن بن رستم إمام ظهور أو إمام بيعة كما تسميه المصادر الإباضية (وكان من قبل إمام دفاع فقط) وبارك أئمة الإباضية في البصرة هذه الخطوة، وبعثوا للإمام الجديد بالأموال والمساعدات ليتسنى له القيام بالمهمات الملقاة على عاتقه على أكمل وجه([16])، وبإعلان الإمامة عام 162ه‍ولدت في المغرب الأوسط دولة إباضية عرفت في التاريخ باسم الدولة الرستمية وعاشت حتى عام 197ه‍ حينما قضى عليها الفاطميون.

وفي الحقيقة كان قيام الدولة الرستمية أكبر انتصار للدعوة الإباضية، ليس في شمال أفريقية فحسب، بل في جميع الولايات الإسلامية، وهكذا فإن جهود الدعاة وحملة العلم الإباضية والتضحيات التي قدمها أتباع المذهب في مختلف أنحاء بلاد المغرب لم تضع سدى، وإنما أثمرت تكوين الدولة الإباضية القوية هناك، وحققت الحلم الذي سالت من أجله دماء غزيرة وأهدرت في سبيله أرواح كثيرة.

-------------------------------------------------------------------------------

([1]) الرقيق، ص‍-160، النويري، ج‍، ق1، ص‍، شماخي، سير، ص‍.

([2]) الرقيق، ص‍، ابن عذاري، ج‍، ص‍، النويري، ج‍، ق1، ص‍، أبو زكريا، ورقة 14، الدرجيني، ورقة 16، شماخي، سير، ص‍، يذكر خليفة بن خياط (ج‍، ص‍) أن أبا حاتم الإباضي قد هزم ونفي من بلاده، وهذا يخالف كل المعلومات المتوافرة في المصادر السنية والإباضية.

([3]) الرقيق، ص‍، النويري، ج‍، ق1، ص‍.

([4]) الرقيق، ص‍، ابن عذاري، ج‍، ص‍، النويري، ج‍، ق1، ص‍-54.

([5]) ابن عذاري، ج‍، ص‍.

([6]) الرقيق،ص‍، ابن عذاري، ج‍، ص‍، النويري، ج‍، ق1، ص‍.

([7]) ابن الأثير، ج‍، ص‍.

([

٢٦٠ / ٢٧٧