نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

في عام 64ه‍حدث انقسام نهائي بين هؤلاء المعتدلين وبين أقرانهم من متطرفي الخوارج، وسمي المعتدلون القعدة، أي الذين قعدوا –طبقاًَ لوجهة نظر المتطرفين- عن الجهاد في سبيل الله ومحاربة المخالفين من المسلمين([2])، وفي بداية الربع الأخير من القرن الأول الهجري انقسم القعدة إلى فرقتين: الصفرية والإباضية، وسميت الإباضية بهذا الاسم نسبة إلى عبدالله بن إباض الذي تعتبره المصادر غير الإباضية مؤسس الحركة، أمام المصادر الإباضية فتتفق مع بقية المصادر في نسبة الفرقة إلى ابن إباض، ولكنها في الوقت نفسه تجمع على أن مخالفيهم هم الذين سموهم بهذا الاسم، وتذكر المصادر الإباضية صراحة أن عبدالله بن إباض لم يكن أمامهم الحقيقي مؤسس دعوتهم، وإن كان من علمائهم ورجالهم البارزين، وبناء على ذلك فلم تسهب هذه المصادر في الحديث عن كثير من جوانب حياة ابن إباض ونشاطه([3]).

ويعتبر الإباضية القدامى منهم والمحدثون، جابر بن زيد الأزدي إمامهم الكبير ومؤسس حركتهم، ولم يكن ابن إباض إلا واحداً من أتباعه، ولم يصدر في شيء من أفعاله إلا بأمر ذلك الإمام وإرشاده، ومن هنا فإن الإباضية لم يسموا أنفسهم –في البداية- بهذا الاسم، ولم يرد في مصادرهم قبل الربع الأخير من القرن الثالث الهجري.

وتفرد المصادر الإباضية فصولاً خاصة للحديث عن مختلف جوانب حياة جابر بن زيد ونشاطه ودوره الكبير في خدمة الحركة الإباضية، وتشير هذه المصادر إلى أن عدد أتباع الفرقة قد ازداد في عهده، وانضمت للدعوة جماعات كبيرة من قبيلة الأزد التي ينتمي إليها جابر بن زيد، كما انضم إليها بعض الموالي، ولم يقتصر نشاط جابر على البصرة وحدها، بل تعداها إلى مناطق أخرى، وتحتفظ المصادر الإباضية المتوافرة بمراسلات بينه وبين بعض أتباعه في الولايات الإسلامية النائية مثل عمان وخراسان.

٢٦٢ / ٢٧٧