نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

شهيداً[(29 )، فلما رأى المسلمون الذي أتى به عثمان من معصية الله والمؤمنون شهداء الله في الأرض ناظرون في أعمال الناس، وقال الله تعالى: [وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون[( 30) وترك خصومة الخصمين في الحق والباطل، ووقع ما وعد الله من الفتن، وقد قال الله تعالى: [ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين[(31 ) وعلم المسلمون أن طاعة عثمان على ذلك طاعة إبليس، فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض واجتمعوا إليه، ملأ من المهاجرين والأنصار وعامة أزواج النبي r فأتوه فذكروه بالله وأخبروه بالذي أتى من معاصي الله، فزعم أن يعرف الذي يقولون أنه يتوب إلى الله U منهو يراجع الحق، فقبلوا الذي أتاهم به من الاعتراف بالذنب والتوبة إلى الله تعالى ومراجعة الحق، وكان حقاً على أهل الإسلام إذا التقوا بالحق أن يقبلوه ويجامعوه ما استقام على الحق، فلما تفرقوا عنه نكث الذي عاهدهم عليه وعاد إلى أعظم من الذي تاب منه، فكتب إلى عماله في أدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه العهود رجعوا إليه وقتلوه بحكم الله، وقد قال الله تعالى: [وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون[(32 )، وقد عمل بكتاب الله وجامع المسلمين زماناً ثم ارتد على عقبيه، وقد قال الله تعالى: [إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم[( 33)، فهذا وأمثاله من خبر عثمان هو الذي فارقه عليه المؤمنون وفارقناه وطعنوا عليه فيه وطعنا نحن اليوم فيه، وذكرت كونه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلته معه، فقد كان علي بن أبي طالب أقرب قرابة إلى رسول الله، وأعظم خلة وأقدم هجرة وأسبق إسلاماً، وأنت تشهد له بذلك وإنا بعد ذلك، فكيف كانت قرابته وخلته هل

٢٧٠ / ٢٧٧