نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢وأما قولك في معاوية أن الله قام معه وعجل نصره وبلج حجته وأظهره على عدوه بالطلب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة في الدنيا فإنا لا نعتبره من قبل ذلك، فقد ظهر المسلمون على الكافرين وقال: [وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين[( 39)، وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد، وانظر كيف ظهر قتلة ابن عفان عليه وعلى شيعته يوم الدار، وظهر علي على أهل البصرة وهم شيعة عثمان، وظهر المختار على زيد وأصحابه وهم شيعته، وظهر معصب على المختار، وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر الزبير على أهل الشام بمكة، فلا تعتبر الدين ممن قبل الدولة، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض، فقد أعطى اله فرعون ملكاً وظهر في الأرض، وأعطى الذي حاج إبراهيم في ربه ملكاً، ثم إن معاوية إنما اشترى الإمارة من الحسن بن علي، ولم يف له بما اشترطه عليه وعاهد الله العظيم ليوفين له، وقد قال الله تعالى: [ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها[(40 ) الآية ولا تسئل (هكذا) عن معاوية وعن صناعته غيري لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، ولا أعلم من الناس أحداً ترك للقسمة التي قسمها الله ولا لحكم حكمه الله ولا أسفك لدم حرمه الله منه فلو لم يصب من البلاء إلا دم ابن سمية لكان فيه ما يكفره، ثم استخلف ابنه يزيد فاسقاً لعيناً كافراً شارباً للخمر، فيكفيه من الشر، فلا يخفى عمل معاوية ويزيد على كل عاقل، فاتق الله يا عبدالملك ولا تخادع نفسك في معاوية، فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد ويعيبون فيما عليهما كثيراً فما (هكذا) يصنعون، فمن يتول عثمان ومن معه فإني أشهد الله وملائكته أني منهم بريء، أعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، نعيش على ذلك ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا، ونحاسب بذلك عند الله، وكتب (هكذا) إلي تعذرني في