نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وبدأت جهود المستشرقين في هذا الشأن بمحاولة الكشف عن المخطوطات الإباضية في دور الكتب والمتاحف العالمية ، وحتى في المكتبات الخاصة آلتي استطاعوا الوصول إليها، ووضعوا قوائم ببليوغرافية لهذه المخطوطات، ثم تبع ذلك القيام ببعض الدراسات حول تاريخ الإباضية وعقائدها، وتعدى ذلك إلى دراسة المجتمعات الإباضية المعاصرة من شتى الوجوه.

وأول من صنف قائمة بالكتب والمخطوطات الإباضية هو المستشرق موتيلنسكيMotylinsk([1])، وقد أشار في قائمته إلى المؤلفات الإباضية التي ذكرها البرادي في كتابه المعنون: الجواهر المنتقاة فيما أخل به كتاب الطبقات([2])، ويبدو انه لم يطلع على رسالة أخرى خصصها المؤلف للكتب الإباضية آلتي قرأها أو سمع عنا ، ولا تزال مخطوطة، وتوجد منها نسخة في دار الكتب المصرية بالقاهرة([3])، وعلى أية حال فان هذا المستشرق قد أضاف إلى قائمة البرادي أسماء مخطوطات أخرى عثر علها بنفسه، وكنه – مع الآسف - لم يذكر أماكن وجودها، ولذا فان قائمته قليلة الفائدة رغم أنها كانت حافزا لغيرة من العلماء للقيام بعمل جاد في هذا الموضوع، وتكمن قيمة عمله – في اعتقادي – في أنه أعطى معلومات حسنة عن محتويات الكتب التي تتكلم عن مشايخ الإباضية وأئمتها مثل سيرة أبي زكريا الوارجلاني وطبقات الدرجيني وجواهر البرادي وسير الشماخي، مما حدا بالعلماء للبحث عن هذه الكتب ومحاولة الاستفادة منها، وعلى أية حال فان وقالته قد أثارت اهتمام الباحثين وخاصة المستشرقين بالحركة الإباضية وحاولوا التعرف عليها وعلى مصادرها.

وفي عام 1949 قام المستشرق الإيطالي Rubinacci بنشر مقالة احتوت على قائمة بالمخطوطات الإباضية الموجودة في معهد الدراسات الشرقية في جامعة نابولي([4])، وكان المعهد قد حصل عليها من ليبيا أبان الاحتلال الإيطالي، وقد وصف هذه المخطوطات وصفا مستفيضا مبينا محتوياتها وأهميتها بالنسبة للدراسات الإباضية.

٣٦ / ٢٧٧