نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٤٨أما مقالته الأخيرة عن الإمامة الإباضية التي نشرها في مجلة معهد الدراسات الشرقية والأفريقية([4]) فتكاد تكون ترجمة لما ورد من معلومات عن الإمامة في مخطوطة كنز الأديب وسلافة اللبيب للصائغي المحفوظة في جامعة كمبردج([5])، والحقيقة أن ولكنسون قد تكلم في هذه المقالة عن الإمامة في وقت الظهور أي ما يسمى في المصادر الإباضية بإمامة البيعة أو إمامة الظهور، ولم يشر فيها إلى إمامة الكتمان وهي التي تهمنا في البحث عن نشأة الحركة الإباضية، ولما كانت اهتمامات ولكنسون محصورة- حتى الآن- في تاريخ عمان فإن الأمثلة التي أوردها في هذا المثال مأخوذة من تاريخ تطور الإمامة في ذلك القطر، ورغم عدم استقصاء المؤلف للمصادر الإباضية المختلفة التي عالجت هذا الموضوع فإن بحثه عن الإمامة مفيد لطالب التاريخ المحلي العماني ولأولئك الذين يبحثون في تاريخ الحركة الإباضية بعد انتصار دعوتها وتأسيس الدولة الخاصة بها.
ولم يقتصر اهتمام الأوربيين بدراسة تاريخ الحركة الإباضية على الناحية السياسية، بل التفتوا أيضا إلى دراسة العقيدة الإباضية من جوانبها المختلفة ومقارنتها بالمذاهب الإسلامية الأخرى،وأول من فتح الباب في هذا المجال هو المستشرق موتيلنسكي Motylinski الذي نشر في عام 1905م ترجمة بالفرنسية لكتاب عمرو بن جميع المتعلق بالعقيدة الإباضية([6]).
وفي عام 1916 نشر المستشرق الإيطالي المعروف نللينو بحثاً عن تأثير المعتزلة في العقائد الإباضية مركزا بحثه على إباضية شمال أفريقية، والبحث عبارة مقالة قصيرة بين فيها الكاتب العلاقات بين المعتزلة والإباضية من الناحية الفكرية، ولا يوجد في هذا البحث المختصر ما يفيدنا في حديثنا عن نشأة الحركة الإباضية في المشرق([7]).