نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٥٦وفي عام1973 نشر رفعت فوزي عبد المطلب كتابا بعنوان: الخلافة والخوارج في المغرب العربي: الصراع بينهما حتى قيام دولة الاغالبة، وقد تحدث فيها عن ثورات لخوارج الصفرية والإباضية في شمال أفريقية في الفترة المذكورة، وقد اعتمد في بحثه على بعض المصادر الإباضية مثل سير الشماخي بالإضافة إلى المصادر السنية المعروفة، وقد جاءت آراؤه موضوعية ومتوازنة، ورغم أنه عرض في الفصل الأول من دراسته لنشأة الخوارج في المشرق إلا انه ردد أقوال كتب الملل والنحل والآراء التقليدية حول هذا الموضوع، ولم يأت بجديد حول تكون الفرقة الإباضية في البصرة رغم إشارته المقتضبة إلى حملة العلم الذين أرسلهم أئمة البصرة إلى بلاد المغرب لنشر المذهب الإباضي هناك([2]).
وفي نفس العام(1973م) نشر الدكتور محمد إسماعيل عبد الرازق كتابه: الحركات السرية في الإسلام، رؤية عصرية، وقد أشار المؤلف إلى أن الحركة الإباضية كانت إحدى هذه الحركات السرية، كما لمح لدور علماء البصرة ومشايخها في تدريب الدعاة(حملة العلم) الذين افدوا إلى الولايات الإسلامية المختلفة للتبشير بالدعوة الإباضية، ولكن ما قاله في هذا الموضوع لا يعطي صورة واضحة عن نشأة الحركة الإباضية وتنظيماتها السرية، وقد أعترف الكاتب بأن الصورة التي رسمها حول هذا الموضوع هي«صورة باهتة» لعدم توافر المصادر الكافية([3])، وفي عام 1976 نشر المؤلف نفسه كتاباً آخر سماه: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، وقد تحدث فيه بإسهاب عن حركات الخوارج ودولهم في شمال أفريقية منذ بداية تسرب الآراء الخارجية لتلك المنطقة في أواخر القرن الأول الجري حتى قضي على قوتهم السياسية كليا على أيدي الفاطميين، وقد اعتمد الدكتور محمود إسماعيل في بحثه هذا على مصادر سنيو وشيعية وفيرة كما استفاد من بعض المخطوطات الإباضية المحفوظة في دار الكتب المصرية بالقاهرة.