نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٥٩أما في كتابه الثاني: الإباضية بين الفرق الإسلامية فقد عالج فيه روايات أصحاب المقالات من قدامى ومحدثين، وكذلك أقوال بعض المستشرقين وحاول تفنيدها، ولكنه لم يتحدث في مؤلفه هذا عن نشأة الفرقة التي ينتمي إليها، وحبذا لو قام هذا العالم الإباضي بدراسة نشأة الحركة الإباضية في مرحلتها السرية في القرنين الأول والثاني الهجريين دراسة علمية موضوعية وخاصة أن بإمكانه الاطلاع على كثير من المخطوطات التي لا يتسنى لأحد غير إباضي الإطلاع عليها.
ولما كان يحيى معمر يدعو في كتابه للتآلف والمودة بين جميع المذاهب الإسلامية، ويطلب من المفكرين السنيين الاطلاع على المؤلفات الإباضية وسبر أغوارها حتى يدركوا الحقيقية حول عقيدة الإباضية ودورها المجيد في التاريخ الإسلامي، فإن من واجبه العمل على تسهيل هذه المهمة، إذ أن الباحث المسلم- غير الإباضي- يلاقي عنتاً كبيرا وصعوبات لا حصر لها في سبيل الحصول على نسخة من كتاب إباضي مطبوع أو الاطلاع على مخطوطة إباضية محفوظة في المكتبات الإباضية الخاصة، وفي كثير من الأحيان فإن الاطلاع على مخطوطة محفوظة في دار كتب أجنبية معروفة يعتبر أكثر سهولة من الحصول على كتاب إباضي مطبوع في بلد عربي إسلامي خلال العقدين السادس والسابع من القرن العشرين، فهل يسهم عالمنا الإباضي بحل هذه المعضلة؟ أرجو ذلك!
وأما الباروني فقد ألف كتاب الأزهار الرياضية الذي يعتبر مرجعا هاما لمن يريد الكتابة عن تاريخ الدولة الرستمية وخاصة أن المؤلف قد اقتبس معلوماته من مصادر إباضية قديمة، والحقيقة أنه في معلوماته وأسلوبه لا يختلف عن كتاب إباضي مؤلف في العصور الإسلامية، ويشير في بعض الأحيان إلى مصادره وفي أحيان أخرى يسبق حديثه عن موضوع معين بكلمة«ممزوج» أي أن الرواية التي أوردها قد استخلصا من مجموعة روايات قديمة ووضعها بالشكل الذي ورد في كتابه، أما موضوع بحثنا فلا يورد معلومات ذات قيمة([10]).