نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٦١ويعتبر نور الدين السالمي أشهر مؤرخي عمان في العصر الحديث، وقد أصيب بالعمى وهو في الثانية عشر من عمره، وتوفى في أوائل العقد الرابع من عمره عام 1914، ورغم ذلك فقد أنتج ما ينيف على اثنين وعشرين كتابا في التاريخ المحلي العماني والعقائد الإباضية، ويعد كتابه المعنون: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان([12])، أشهر هذه الكتب وانفعها للباحثين، ويعتمد السالمي في كتابه هذا على كثير من المصادر القديمة التي يذكرها في ثنايا كتابه مثل كتاب أنساب العرب للعوتبي وسيرة أبي المؤثر وأبي سفيان محبوب بن الرحيل، بالإضافة إلى مصادر أخرى غير إباضية مثل المسعودي وابن الأثير وابن خلدون وغيرهما، ويذكر المستشرق ولكنسون([13])- بعد مقابلته لما جاء في تحفة الأعيان بما ورد في المصادر التي نقل عنها- أن السالمي كان أمينا ودقيقا جدا في اقتباساته، ولما كان الكتاب في معظمه عبارة عن اقتباسات (أحيانا بتصرف لا يخل بالمعنى الأصلي) فغن مؤلفه هذا يعتبر من المراجع الهامة لكل من يريد البحث في تاريخ عمان المحلي وعلاقاتها بجيرانها، بالإضافة إلى تطور الإمامة الإباضية التي تشكل أحد المظاهر الأساسية في تاريخ ذلك القطر منذ بداية القرن الثاني الهجري وحتى يومنا هذا، ويفيد الكتاب في إعطاء معلومات مختصرة عن انتشار المذهب الإباضي في عمان وأسماء حملة العلم الذين ساهموا في نقل الأفكار والمبادئ الإباضية من البصرة إلى عمان، بالإضافة إلى كتاب تحفة الأعيان فإن الباحث يحصل على معلومات متفرقة من كتب السالمي الأخرى وخاصة كتاب اللمعة المرضية وكتاب تلقين الصبيان وشرح الجامع الصحيح.