نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٦٢أما كتاب العقود الفضية في أصول الإباضية([14]) الذي ألفه المؤرخ الإباضي المعاصر سالم بن حمد الحارثي العماني فهو من المراجع الهامة أيضا في تاريخ الحركة الإباضية في المشرق والمغرب ويأخذ المؤلف معلوماته من مصادر قديمة مثل أبي سفيان محبوب بن الرحيل والدرجيني والشماخي والمبرد وابن الأثير وغيرها، أما ما يتعلق بالإباضية في طورها الأول فهو يقتدي بكتب طبقات الإباضية ويخصص فصلا لكل إمام، وإذا قارنا ما أورده من معلومات مع المصادر القديمة فإننا نجد أن حديثه عن مشايخ الإباضية القدامى: مثل جابر بن زيد وأبي عبيدة يكاد يكون منقولا عن طبقات الدرجيني، وهو ينقل بأمانة ولكن بتصرف ولذا فإن كتابه هذا يعطي بعض المعلومات عن الحركة الإباضية في طورها السري من خلال الحديث عن أئمة المذهب الأوائل، وقد أشرنا إلى هذه المعلومات في ثنايا هذا البحث.
يتبين من خلال هذا العرض التحليلي السريع لدراسات الحديثة حول الإباضية، أنها قد اهتمت بالمراحل المتأخرة من تاريخ الحركة الإباضية ولا تعطي معلومات هامة عن نشأة الحركة وتنظيماتها السرية في البصرة خلال القرنيين الأول والثاني الهجريين، والبحث الوحيد الذي أعار هذه القضية اهتماما خاصا هو بحث المستشرق البولندي Lewicki الذي أشرنا إليه في الصفحات السابقة.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) د. سعد زغلول، تاريخ المغرب العربي، ص-398.
([2]) رفعت فوزي عبدالمطلب، الخلافة والخوارج في المغرب العربي، الصراع بينهما حتى قيام دولة الأغالبة، القاهرة، 1973م.
([3]) محمود إسماعيل عبدالرزاق، الحركات السرية في الإسلام، رؤية عصرية، القاهرة، 1973م، ص، 30-32.
([4]) محمود إسماعيل عبدالرزاق، الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، الدار البيضاء، 1967م.
([5]) إحسان عباس، تاريخ ليبيا، بيروت، 1967م.
([