نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٦٤وضعت وفاة الرسول r الآمة الإسلامية أمام مشكلة خطيرة آلا وهي مشكلة خلافة الرسول عليه السلام وقيادة الآمة، والإشراف على شؤونها من الناحيتين الدينية والدنيوية، أما الناحية الدينية فقد اكتملت قواعدها ورسخت جذورها، وقد أكد ذلك قول الله تعالى] اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً[، إلا أن هذا الدين لا بد له من يحميه ويعمل على انتشاره في مناطق جديدة لم تصل إليها الدعوة من قبل، وخاصة أن الدين الإسلامي دين عالمي ليس مقصورا على العرب وحدهم ولا محدودا بالجزيرة العربية، ومن الناحية الدنيوية لا بد للائمة من قائد وزعيم يحافظ على المكتسبات التي أحرزتها في ظل الإسلام، وتتمثل هذه المكتسبات في الوحدة في الوحدة والعدالة ونبذ العصبية الجاهلية، وقد حض الإسلام على التمسك بها في قوله تعالى] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم[، والحفاظ على هذه المكتسبات وصيانتها تقتضي وجود زعيم يشرف على تطبيقها في الداخل، ويرد عنها غائلة الأعداء من الخارج.