نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٦٥وأدركت الآمة أن مصلحتها تحتم عليها أن تختار لنفسها زعيماً يقوم بحمل المسؤولية وتدبير شؤون الدولة الإسلامية الفتية، وقد رأى الأنصار انهم أحق من غيرهم في هذه الزعامة، فأسرع بعض قادتهم ووجهائهم إلى سقيفة بني ساعدة ليختاروا من بينهم رجلاً كفؤا خلفا لرسول عليه السلام، معتقدين بأنهم أولى من غيرهم لتولي هذا المنصب، وحجتهم في ذلك أنهم هم الذين آووا الرسول ونصروه في زمن عسرته، وأعزو دينه ومنعوه وأصحابه ممن أراد بهم سواء، ورشحوا سعد بن عباده الخزرجي لمنصب الخلافة وقيادة الأمة الإسلامية، وعندما سمع المهاجرون بذلك سارع عدد منهم إلى السقيفة، من بينهم: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة عامر ابن الجراح، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، وعندما وصلوا السقيفة تكلم أبو بكر وقال بأحقية المهاجرين في الخلافة، لأنهم اسبق الناس إسلاما وأنهم أهل الرسول r وعشيرته، وقد تحملوا المشاق وتركوا أموالهم وبيوتهم وهاجروا بدينهم إلى المدينة، وذكر الأنصار بأهمية قريش بين القبائل العربية وقال:« إن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وهم أوسط العرب دارا ونسباً»([2])، وأكد عمر بن الخطاب هذا المبدأ عندما قال مخاطباً الأنصار:« والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم، لكن العرب لا تمنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم وولى أمورهم منهم، ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته، ونحن أولياؤه وعشيرته»([3])، ثم حدث نقاش وجدل بين الطرفين وانحازت الأوس إلى المهاجرين خشية أن تبقى الخلافة في الخزرج إن وليها أحدهم، وقد عبر زعيم الأوس، أسيد ابن حضير، عن ذلك عندما خاطب أصحابه قائلا:« والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبدا....