نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٦٦

» ([4])، ثم دب النزاع بين الخزرج أنفسهم عندما قام بشير ابن سعد، أبو النعمان بن بشير الخزرجي، وهو من زعماء الخزرج، فأكد حق المهاجرين وأفضليتهم، ودعا إلى عدم منازعتهم هذا الأمر([5])، وهكذا تطور النقاش في السقيفة لصالح المهاجرين وفازوا بما اعتبروه حقاً لهم، وأشار أبو بكر على المجتمعين أن ينتخبوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة إلا إن الاثنين رفضا الأمر وناديا بمبايعة أبي بكر لأنه أفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار، وخليفة رسول الله على الصلاة، والصلاة أفضل دين المسلمين»([6])، وتمت بيعة أبي بكر واستطاع المسلمون أن يتغلبوا على أول مشكلة هامة واجهتهم بعد فقد رسولهم وزعيمهم محمد r .

ويلاحظ في علمية انتخاب أبي بكر امتزاج العادات والتقاليد العربية بالتعاليم الإسلامية. ففكرة الانتخاب وعدم قبول مبدأ الوراثة فكرتان مأخوذتان من التقاليد العربية التي كان العرب يستندون إليها في انتخاب شيخ القبيلة، وكذلك كبر السن والتجربة والخبرة فيهي عادات عربية تؤخذ بعين الاعتبار عند انتخاب الشيخ أو الزعيم ولم يلغها الإسلام لأنها لم تتعارض مع مبادئه، أما اشتراط موافقة المسلمين على عملية الانتخاب وعدم الاقتصار في ذلك على موافقة أسرة الرجل أو قبيلته فهي فكرة إسلامية وبذلك أصبح الخليفة زعم أمة ورئيس دوله وليس شيخ قبيلة.

وتمثل الاتجاه الإسلامي أيضا بتفضيل السابقين في الإسلام ألا وهم المهاجرين ثم بتقديم أبي بكر رضي الله عنه9 لصحبته لرسول الله عليه السلام وأسبقيته وتفويض الرسول له بإمامة المسلمين في الصلاة أثناء مرضه([7]).

٦٦ / ٢٧٧