نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وعندما شعر أبو بكر بدنو أجله أحس بضرورة العهد من بعده حتى يجنب المسلمين الفتنة والاختلاف، وقد عبر ذلك بقوله : »اللهم إني لم أرد بذلك إلا إصلاحهم (المسلمين) وخفت عليهم الفتنة« ([8]). ووجد أبو بكر – بعد تفكير عميق أن عمر بن الخطاب هو أكفأ الصحابة الموجودين لتولي قيادة الآمة الإسلامية في تلك الظروف التي كانت الجيوش الإسلامية فيها مشتبكة مع دولتي الفرس والروم فقد كان عمر أفضل الموجودين خبرة وأكثرهم نفوذا في خلافة أبي بكر، هذا بالإضافة إلى أن خدماته الجليلة للإسلام لا ينكرها أحد أضف إلى ذلك أنه لم يكن من فرع بارز من قريش وبذلك لن يخاف أحد من استبداد عشيرته وأقاربه في الحكم. ولم يشأ أبو بكر أن يستبد بالأمر ويفرض رأيه على المسلمين بل شاور كبار الصحابة الموجودين في المدينة ولقي تجاوبا من معظمهم([9]). وبعد ذلك أملى أبو بكر على عثمان بن عفان وثيقة عهده لعمر بن الخطاب وجاء فيها »بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي فحافة في أخر عهده في الدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها ، حيث يؤمن الكافر ويوقن المرتاب الفاجر ويصدق الشاك المكذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، فإني لم آلا الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا ، أردت ولا يعلم الغيب آلا الله..... «([10]) كان هذا العمل من جانب أبي بكر سنة جديدة فيتطور منصب الخلافة ذلك انه اختار وليا للعهد من غير أقاربه([11]). ولم يترك الأمر للمسلمين للتشاور فيه. وقام هو بنفسه بهذه الاستشارة في حدود طاقته وبالقدر الذي تسمح به الظروف التي كانت تمر بها الدولة. ولكنه حمل عمر المسؤولية في تنفيذ الأمانة، وحمل الآمة مراقبة منهجه في الحكم كما يتضح من العبارات المقتضبة التي أملاها أبو بكر على عثمان في وثيقة العهد.

٦٧ / ٢٧٧