نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٦٨ويبدو أن عمر بن الخطاب قد فكر قبل أن يتلقى طعنات خنجر أبي لؤلؤه الفارسي المسمومة فيمن يحمل المسؤولية بعده، وكانت تراوده فكرتان: الأولى أن يستخلف واحد من الصحابة ولكنه لم يكن مطمئنا لرجل بعينه([12]). والثانية أن يترك الأمر للمسلمين لاختيار من يريدونه()[13]، وقعد إن طعن عمر في بالمسجد وحمل إلى بيته استقر رأيه - بعد إلحاح من الصحابة بضرورة لاستخلاف على أن يجعل الأمر شورى. وقد حددها في ستة من الصحابة هم : علي بن أبي طالب ، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، وعبدالرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام. وقد بين عمر أسباب اختباره لهؤلاء النفر من الصحابة بقوله: (إني نظرت فوجدتكم ر ساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر آلا فيكم، وقد قبض رسول الله وهو عنك راض« ([14]). ثم أردف قائلا: ( إني لا أخاف اختلاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخاف عليكم اختلافكم فيختلف الناس…«([15]). وحدد عمر مدة الشورى بثلاثة أيام وعين صهيبا الرومي ليؤم الناس في الصلاة ،، ووكل للأنصار مهمة مراقبة الشورى، وحث المؤتمرين على الألفة وعدم الاختلاف. واجتمع مجلس الشورى وطالت المناقشات ثم عهدوا إلى عبدالرحمن بن عوق ليقوم باستطلاع رأي المسلمين ممثلين بوجهائهم وقياداتهم في المدينة، وتشير بعض الروايات إلى أن عبد الرحمن بن عوف قد وسع نطاق مشاوراته حتى انه استشار ضعفاء الناس ورعاعهم([16]). واستقر ريه على إن قوى المرشحين المفضلين للناس هم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان رغم أن أكثريتهم كانت تفضل عثمان. وربما كان ذلك ناتجا عن دعاية قام بها الأمويون في المدينة - وهم كثر لصالح شيخهم عثمان، ومن المحتمل أن قريشا لا تريد أن يتولى الخلافة أحد من بني هاشم حتى لا تبقى الخلافة فيهم .