نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٧١

لقد كان مقتل الخليفة عثمان سابقة خطيرة في تاريخ الإسلام إذ أن فريقا من الآمة اعترض على سياسة الخليفة، مستندا إلى الفكرة الإسلامية التي توجب مراقبة الآمة على منهج الحاكم ومفسرا تلك الفكرة وذلك المبدأ بما يخدم أغراضه وأهدافه، وتطرف الثوار في أسلوب معارضتهم حتى أنهم اغتالوا الخليفة الذي توفي الرسول r وهو راض عنه، ونتج عن هذا الحادث الأليم المفجع حرب أهلية ذهب ضحيتها آلاف المسلمين . وكانت هذه الحادثة البذرة الأولى التي تفتقت منها الأحزاب والفرق الإسلامية التي نشأت في بادئ الأمر واختلفت حول منصب الخلافة ومنذ ذلك الحين أصبح للسيف وزن في تقرير أمر الخلافة وقيادة الآمة الإسلامية. أضف إلى ذلك أن حادث اغتيال عثمان كان عاملا رئيسيا في انقسام قريش على نفسها ( رغم أن هذا الانقسام كان موجودا ولكنه لم يتضح ولم يطف على السطح آلا بعد مقتل الخليفة الثالث) ذلك الانقسام الذي استمر زمن علي بن أبي طالب وطيلة العصريين الأموي والعباسي وتمثل في معارضة العلويين للأمويين، ثم بمعارضة العلويين للعباسيين وأبرز هذا الحادث أيضا التيار القبلي والإقليمي داخل الدولة الإسلامية، وكانت الفتنة بالتالي هي الحادثة الكبرى الأولى التي عبرت فيها القبائل عن وجهة نظرها في سياسة الخليفة وأحقيته في البقاء في الحكم. ومنذ ذلك التاريخ أصبح للقبائل دور كبير في اختيار الخليفة وتثبيته في منصبه بعد أن كان هذا الدور مقصورا على أهل المدينة ممثلين بكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار.

٧١ / ٢٧٧