نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٧٤

كان لخروجهم اثر كبير في موقف علي بن أبي طالب الذي اضطر لإعادة تقييم الموقف في ضوء الظروف الجديدة فهناك بالشام وال رفض الخضوع للسلطة المركزية التي يمثلها الخلية وأعلن حقه في ملاحقة قتله عثمان والثأر له معتمدا على تقاليد وأعراف قبلية بينما يتجه صوب العراق فريق ثائر يتولى قيادته أشخاص ممن تستمع الآمة إلى رأيهم وتستجيب لدعواهم وعلى رأسهم طلحة الخير بن عبيد الله والزبير حواري رسول الله r وعائشة أم المؤمنين. وقد رأى الخليفة إن اشتباك جيشه مع هذه الفئة سابقة خطيرة يلتقي فيها سلاح المسلمين بسلاح إخوانهم في الدين بعد أن كانوا جميعا يدا واحدة ضد أي عدو يريد يهم سوءا وبعد تفكير عميق وجد علي بن أبي طالب بصفته رئيس الدولة وخليفة المسلمين المسؤول عن شؤونهم والحامي لدينهم – أن من واجبه مواجهة المشكلة بحزم محاولا حل المشكلة بالطرق السلمية وطبقا للمبادئ الإسلامية وبما يتفق ومصلحة الآمة الإسلامية في ذلك الظرف العصيب أملا أن يحول بين الثائرين وبينها وكنه لم يستطع تحقيق ذلك حيث دخل الثوار البصرة وقتلوا عددا ممن اعتبروهم شركاء أو محرضين على قتل الخليفة الثالث عثمان واستولوا من ثم على المدينة و أرسلوا إلى أهل الكوفة يدعونهم للانحياز إلى قضيتهم.

أتحه علي ومن معه – بعد أن فشل في اللحاق بالثوار- إلى الكوفة حيث انضم إليه بعض الكوفيين ثم سار إلى البصرة وحاول أن يقنع الثوار بالعدول عن موقفهم وتبادل الفريقان الوفود ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل وتطور الأمر إلى الاصطدام المسلح وتقابل الفريقان في معركة »الخريبة« أو »الجمل« وكان النصر فيها حليف علي بن أبي طالب وقتل طلحة والزبير أثناء المعركة وبعدها وأعيدت عائشة إلى الحجاز والتحق الأمويون الذين رافقوا الثوار بمعاوية في الشام([25]).

٧٤ / ٢٧٧