نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٧٥وعندما فرغ علي من أمر البصرة اتجه صوب الشام لإجبار معاوية على الخضوع وحاول علي - كما فعل مع ثوار البصرة – أن يحل المشكلة سلما ودون إراقة دماء وأسل وفودا إلى معاوية محاولا إقناعه بالعدول عن رأيه والرجوع إلى الجماعة. ولكن معاوية أصر على موقفة معتمدا على تأييد أهل الشام له([26]). وتقابل الطرفان في صفين في ذي الحجة عام 36هـ.
واستمر القتال على شكل مناوشات بين الطرفين حتى محرم من عام 37هـ حيث تقف القتال، وأعاد علي محاولته لإقناع معاوية عله يثوب إلى الحق ولكن دون جدوى وفي صف رمن نفس العام تجدد القتال عنيفا بين الطرفين وقتل عدد هائل من الفريقين ثم رفع أهل الشام المصاحف منادين بحفن الدماء وتحكيم كتاب الله([27]). وقد أدت هذه المكيدة من جانب الشاميين إلى نشوب الجدل والنزاع بنين أتباع علي بن أبي طالب، إذ أن فريقا منهم إن يرى وجوب الاستجابة لطلب أهل الشام واللجوء إلى تحكيم كتاب الله، وفريق آخر على رأسه علي بن أبي طالب رأى في رفع المصاحف خدعه من قبل الشاميين واحتدم الجدل والنقاش في الجانب العراقي واضطر علي في النهاية - تحت ضغط الأكثرية من جيشه – إلى قبول فكرة التحكيم([28]). ولكن الاختلاف بين العراقيين لم يقتصر على فكرة التحكيم فحسب بل تعداه إلى تعيين الشخصية التي تمثلهم في أمر التحكيم. وبعد نقاش حاد - ظهر فيه التنافس القبلي بين اليمنيين والقيسيين – اختير أبو موسى الأشعري ليمثلهم في التحكيم رغم إرادة علي بن أبي طالب الذي كان يحبذ اختيار عبدلله بن عباس. أما الشاميون فقد اختاروا عمر بن العاص. وكتب بين الطرفين كتاب التحكيم الذي ذكر فيه اسم علي بن أبي طالب مجردا من لقبه أمير المؤمنين([29]).