نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٧٦

بعد قراءة كتاب التحكيم ظهر النزاع من جديد بين العراقيين حول فكرة التحكيم وعارضه بعضهم بشدة مبررين ذلك بأنه لا حكم آلا حكم الله وأنه لا يجوز تحكيم الرجال في أمر من أمور الله([30]). واستمر النقاش والجدال بين صفوف العراقيين وهم في طريق العودة من صفين إلى الكوفة وقد عبر المؤرخون عن هذا الخلاف بقولهم : ( وخرج الناس إلى صفين وهم أحباء متوادون ورجعوا وهم أعداء متباغضون يضطربون بالسياط) ([31]). وقبل وصولهم إلى الكوفة انشق جماعة من جيش علي الرافضين للتحكيم ونزلوا قرية حروراء قرب الكوفة. ومن هنا أطلق المؤرخون عليهم اسم الحرورية أو المحكمة([32]). على أن هذه الانشقاق عن جيش علي لم يكن نهائيا ويبدو أن المناقشات قد استمرت بينهم وبين علي وتبادل الفريقان الوفود وجرت مفاوضات بين الطرفين أملا في الوصول إلى حل يجمع شملهم على كلمة واحدة. ودخل قسم من المحكمة الكوفة وكانوا يصلون خلف علي في المسجد وكثيرا ما كانوا يقاطعونه في خطبه مرددين شعارهم »لا حكم ألا لله« واستمروا يدعون عليا لرفض التحكيم وعدم إنفاذ أبي موسى الاشعري. ولما رفض علي ذلك وأصر على عدم النكث بوعده، يئس المحكمة من إقناعه وتشاوروا في أمرهم ، وانتخبوا عبدلله بن وهب الراسبي إماما لهم، وكاتبوا مؤيديهم في البصرة لملاقاتهم في النهروان بالقرب من المكان الذي بنيت فيه بغداد فيما بعد، وقد وافى البصريون إخوانهم في النهروان وكان عددهم 500 رجل بقيادة مسعر بن فدكي التميمي([33]). ولم يكد الخوارج ينزلون النهروان حتى أتت الأنباء بفشل التحكيم.

٧٦ / ٢٧٧