نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وكان ذلك بالفعل صدمة عنيفة لعلي بن أبي طالب وأعوانه الذين رفضوا نتيجة التحكيم وقرروا السير إلى الشام لحسم الأمر بالسيف مع معاوية وأهل الشام. وحاول علي استماله المحكمة الذين نزلوا النهروان ولكنهم رفضوا([34]). وعندما يئس علي من انضمامهم إليه قرر السير إلى الشام ولكن جماعته أصروا على ملاقاة المحكمة في النهروان قبل مواجهة معاوية وأهل الشام. واضطر علي للإذعان فسار إليهم وحاول أن يقنعهم بالعدول عن رأيهم والرجوع إلى الجماعة وتجنب القتال والفتنة. ويظهر أن قسم منهم قد عاد وانضم إلى علي، وقرر قسم آخر الحياد، وتقي الآخرون بقيادة عبدلله بن وهب الراسبي على رأيهم ، فقاتلهم علي وانتصر عليهم في صف رفي عام 38هـ([35]).

رغم هذه الهزيمة التي أنزلها علي بن أبي طالب بأهل النهروان فانه لم يقض على المحكمة. واتخذ الباقون من المعركة النهروان ذكرى أليمة تحفزهم للثأر لمن قتل من أصحابهم. وتتابعت ثوراتهم ضد علي بن أبي طالب آلا أن هذه الثورات كانت صغيرة وعدد أتباعها محدود واستطاع علي الانتصار عليهم في كل المعارك التي خاضوها ضده. ألا انه في النهاية سقط شهيدا علي يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي. وكان الأخير قد فقد كثيرا من أقربائه في معركة النهروان([36]).

٧٧ / ٢٧٧