نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ويرى الإباضية أن الثورة على الخليفة الراشدي الثالث كانت مشروعة وقتله كان واجبا، ويعتبرون هذا العمل من خير ما فعله المسلمون . ليس هذا فحسب بل انهم يعتقدون أن مقتل عثمان كان مساويا من حيث الأهمية لانتصار المسلمين في معركة بدر الكبرى([2]). وتشير المصادر الإباضية إلى اشتراك علي بن أبي طالب ومن كان موجودا في المدينة من المهاجرين والأنصار في الثورة على الخليفة عثمان([3]). ويعتبر الإباضية أنفسهم أتباعا وأحفاد لأولئك الثوار الرواد الذين تصفهم المصادر الإباضية بجماعة المسلمين ، وهو الاسم الذي تطلقه الإباضية قيما بعد على نفسها وتعتبره وقفا على أتباعها دون غيرهم، أما بقية المسلمين فيصفونهم بالموحدين([4]).

ولما قتل عثمان اجتمع المسلمون في مسجد رسول الله r فبايعوا علي بن أبي طالب »على طاعة الله ورسوله، وأن يتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسير بسيرة الخليفتين المرضيين، أبي بكر وعمر رشي الله عنهما ، بعد أن ترددوا عليه أياما وهو يأبى عليهم« ([5]). وتذكر المصادر الإباضية أن عليا بدأ عهده بخطبة من على منبر مسجد رسول الله وجه فيها نقدا صريحا للخليفة المقتول عثمان وقال: »ألا أن كل قطيعة قطعها عثمان ومال أعطاه من مال الله فهو مردود على المسلمين في بيت مالهم، فان الحق قديم ولا يبطله شيء . والله لو وجدته قد تزوج عليه النساء، وتفرق البلدان لرددته، قان لكم في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فان الجور عليه أضيق« ([6]).

٨٤ / ٢٧٧