نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٩٢6- أن المحكمة الأوائل قد خصموا عبدلله بن عباس، رسول علي إليهم، في مناظرتهم معه. وأن ابن عباس اعترف بذلك وصارح به عليا واعتزل معسكرة وفارقه . وهذا يفسر لنا اتخاذ ابن عباس قدوه ومثلا لهم، حتى أن معظم الأحاديث المروية في الكتب الإباضية إنما تأتي عن طريق ابن عباس. كما أن الإباضية يعتبرون جابر بن زيد الأزدي مؤسس مذهبهم الفقهي، تلميذا لعبدالله بن عباس. والواقع أن هذا الأمر ينسحب على الصفرية الذين يبجلون ابن عباس. واعتبوا رجالهم البارزين في الفتيا والحديث تلاميذ لابن عباس . ومن أبرز الأمثلة عكرمه مولى ابن عباس الذي أدى نشاطه إلى نشر المذهب الصفري في شمال أفريقية، وأثمرت جهوده بتأسيس دولة صفرية هناك هي دولة بني مدرار في سجلماسة.
7- يرى الإباضية أن علي بن أبي طالب قد ندم لمحاربته أهل النهروان واعترف أنهم ليسوا مشركين ولا منافقين بل كانوا من خيار المسلمين في الدين والرأي وبهذا يكون خصمهم شاهدا على صدق نواياهم وصلاح عقيدتهم.
8- يفهم من المصادر الإباضية أن الخروج الحقيقي للمحكمة قد بدأ بالمسير إلى النهروان ولي قبل ذلك. وأن المحكمة الأوائل لم يفارقوا عليا وهو في طريق العودة من صفين إلى الكوفة بل بعد أن تأكدوا من إصراره على إنفاذ الحكومة بعد رجوعه إلى الكوفة، ففارقوه ونزلوا حروراء حيث انتخبوا إماما لهم ثم تواعدوا على اللقاء في النهروان حيث بقيت الاتصالات والمفاوضات مستمرة بين الطرفين حتى انتهت بالفشل ويئس كل طرف من إقناع الفريق الآخر وأدت التطورات التي فصلناها سابقا إلى معركة النهروان. وهذا يتفق إلى حد كبير مع بعض الروايات الواردة في المصادر غير الإباضية التي تشير إلى أن العلاقة بين علي والمحكمة لم تنقطع آلا بعد وصل المحكمة النهروان وإصرارهم على أن يتوب علي ويخضع لسلطة إمامهم عبدلله بن وهب الراسبي([20]).
======================