نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ٩٤لقد اتخذ زياد بن أبيه ( 45 – 53هـ) أشد الإجراءات ضدهم، وكان يفرض على أهل الصرة أن يقتلعوا الخوارج من بين أظهرهم. وقد اتبع إجراءات حازمة لتحقيق أهدافه وذلك بتهديده للسكن الذين يقومون بإيواء الخوارج أو يتعاونون في محاربتهم، ويروى عن زياد أنه كان يخطب في أهل البصرة ويقول: »يا أهل الصرة والله لتكفني هؤلاء ( الخوارج) أو لأبدانكم. والله لئن أفت منهم رجل لا تأخذون من عطائكم درهما«. كما هدد القبائل العربية في البصرة بإجلائها وقطع عطائها أن لم تساهم في قال الخوارج وكان ينذر القبائل ويتوعده ويقول : »إن أي خارجة خرجت من قبيلة فلم تقاتلها حرمتها العطاء وأجليتها« ([1]). واتبع زياد أسلوبا قاسيا مرعبا تجاه الخوارج من النساء، فإذا ظفر بامرأة منهن كان يقتلها ويعريها ويصلبها وقد أدى هذا الأسلوب إلى وضع حد لخروج النساء، حتى صرن إذا دعين للاشتراك في ثورة أو تمرد ضد السلطة يجبن جميعا ( لولا التعرية لسارعنا) ([2]). وقد أشارت بعض المصادر إلى ما فعله زياد ببعض النساء الخارجيات مثل إزالة وأم سريع([3]).
بينما كان الخوارج المتطرفون يقومون بثوراتهم وحركاتهم ضد الأمويين وولاتهم ويتعرضون من جراء ذلك للقتل والتشريد ويواجهون السخط والاستنكار من قبل السكان، كانت هناك جماعة انشقت بعد النهروان واتخذت مدينة البصرة مقرا لها، وآثرت السلم وعدم اللجوء للسيف لفرض آرائها، وقد تزعم هذه الجماعة أبو بلال مرداس بن أدية التميمي، وكونت هذه الجماعة البذرة التي انتحت ما عرف في التاريخ الإسلامي بالفرقة الإباضية.