حكم حلق اللحية عند الشيخ إبراهيم بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٤

أخي الكريم، أما حلق اللحية فإن النهي عنه، والأمر بإعفائها، وتوفيرها ثابت شرعا يقينا بالنصوص الصريحة، الصحيحة، عند عامة أصحاب الحديث، فحلقها معصية لمخالفة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو من أمر الله "من يطع الرسول فقد أطاع الله"(1) بيد أننا لا نعلم على وجه التحقيق أين نضع معصية حلق اللحية في دركات المعاصي التي هي الفواحش، والكبائر، والسيئات التي يجمعها لفظ العصيان، وتندرج كلها تحت كلمة (معصية) فهل هي من السيئات التي تغفر باجتناب الكبائر؟ الله أعلم. ويظهر أنها أكبر من ذلك، وأما التقصير فإذا كان خفيفا بالأخذ قليلا من عرضها، أو طولها، تزيينا لها، وإزالة لشينها بالطول، والعرض المفرطين فإننا لا نرى لذلك بأسا، وقد ثبت أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - على جمال خلقته – كان يأخذ من عرضها ويقول: "من كانت له شعرة فليكرمها" ونرى أن من تكريمها تدويرها، والقص القليل للشعر الذي يطول حتى يكون كالذوائب يمتد يمينا، وشمالا، فقطع هذه الأطراف الزائدة إكرام للحية، وتزيين للخلقة.

وأما صبغ الشعر إذا بيض وتغييره بمثل الحناء، والكتم فمأمور به شرعا، أما السواد فقد ورد النهي عنه، ويرى كثير من العلماء أن النهي عنه تكريم، وتنزيه لا تحريم.

وأما البنطلون، والقميص، وغيرهما من أنواع اللباس المستحدث فإنه لا حجر شرعا في اللباس، إلا فيما تنكشف به العورة، أو لا تسترها لرقته حتى يبدو اللحم من ورائه، فإن هذا حرام بالإجماع، وبنصوص الكتاب، والسنة، وأما الذي يصف العورات، وينم عنها لشدة ضيقه فإن كثيرا من العلماء ينهى عنه، ولا نرى في ذلك معصية، والأمر فيه راجع للعرف، والعادة.

وكذلك حسر الرأس إذ لم يرد فيه أثر صحيح، فالأمر فيه متروك للعرف، والعادة كذلك.

(1) : النساء، 80.

١٤ / ١٥