حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢ولا يخفى على كل من له إلمام بكتب السنة الصحيحة المعتمدة في استنباط الأحكام بعد كتاب الله عند فقهاء المسلمين، ما صح عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - من أمره بإعفاء اللحية، وتوفيرها مما لا داعي إلى إيراده هنا لشهرته، كما لا يخفى أن ذلك كان شأن النبيء - صلى الله عليه وسلم - الذي كان أسبق الناس إلى إتيان كل ما يأمر به، ما تخلى عنه، ولا تركه حتى لقي ربه، وكان ذلك شأن الصحابة رضوان الله عليهم، وشأن التابعين، وتابعيهم من أئمة الإسلام إلى عهد قريب، يتبين من هذا أن إعفاء اللحية وتوفيرها، وتكريمها بالتعهد بالتنظيف سنة عملية صحيحة، مؤكدة، بسنة قولية، صحيحة، متمثلة في الأمر الصريح بذلك، مؤكدة بعد ذلك بإجماع المسلمين عليها في خير القرون، قولا، وعملا، فمن ذا الذي يجرؤ بعد ذلك على القول بإباحة حلقها، فالحق الذي لا مرية فيه أن إعفائها، وتركها طاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وطاعة لله تبارك وتعالى لقوله عز جل "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"(1) ولقوله سبحانه "ومن يطع الرسول فقد أطاع الله"(2) وأن إعفائها، وتوفيرها، اتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا تتحقق محبة الله إلا باتباعه لقوله تبارك وتعالى "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"(3) وأن إعفائها، وتوفيرها تأس بالنبيء - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تبارك وتعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"(4)