حكم حلق اللحية عند الشيخ إبراهيم بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣

وأن إعفائها، وتوفيرها، أمر من أمور النبيء - صلى الله عليه وسلم - وأمر من أوامره، وأن أمره - صلى الله عليه وسلم - من أمر الله، وقد قال الله تبارك وتعالى "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا، قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"(1) فسواء علينا أقلنا إن الضمير في أمره يعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما هو المتبادر والذي يؤيده السياق، أم قلنا إنه يعود إلى الله تبارك وتعالى فإن المآل واحد يخالف عن أمره. فحلق اللحية إذا معلوم بالضرورة أنه ترك لطاعة رسول الله التي هي طاعة لله، وعدم اتباع لرسول الله الذي هو شرط للمحبة المتبادلة بين الله وعباده، وترك اختياري للتأسي بالأسوة الحسنة التي وضعها الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين الذين يرجون الله، واليوم الآخر، ويذكرون الله كثيرا في شخص الرسول صلوات الله عليه، وسلامه، ومخالفة عن أمره - صلى الله عليه وسلم - وعن أمر ربه التي يتوعد الله عليها بالفتنة، والعذاب الأليم، فأي شيء يكون عدم الطاعة، وعدم الاتباع، وترك التأسي، ومخالفة الأمر إلا أن يكون معصية ظاهرة معلنة لا شك فيها؟ ومن ذا الذي يجرؤ على إنكار تسمية ذلك معصية، أو عصيانا، إلا أن تسل المعاني الحقيقية من الألفاظ اللغوية الصريحة، أو تسلخ هذه الألفاظ عن معانيها، وإذا لكانت اللغة فوضى لا نظام لها، ولا قانون، فتزول الثقة بكل كلام حتى كلام الله تبارك وتعالى.

نعم ليست لنا الصلاحية، ولا القدرة على تصنيف المعاصي، وترتيب درجاتها من الفاحشة إلى الكبيرة، إلى السيئة، كما يصفها الله في كتابه الكريم فإن ذلك أمر من أمر الله! أما أن لا تكون هذه الخلة أعني حلق اللحية معصية لله، ولرسوله، فهذا ما لا يقول به مؤمن، عاقل، يحترم نفسه، ويدري ما يقول.

(1) : النور، 63.

٣ / ١٥