حكم حلق اللحية عند الشيخ إبراهيم بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٦

هذا نص كلامه بالحرف الواحد وقد بر، وصدق، ووفق فيه إلى أبعد حدود التوفيق، وما نرى أن بأحد ما حاجة إلى فضل بيان، ومزيد شرح للحكمة العظمى في تمييز شخصية المسلمين التي حرص النبيء - صلى الله عليه وسلم - هذا الحرص الملح الشديد، بعد هذا البيان الرائع الذي دبجته يراعة الشيخ محمد شلتوت، وإن في ذلك لدليلا قاطعا، وبرهانا ساطعا على أن المسلمين مطالبون بل مأمورون بخلق شخصية لهم تميزهم عمن عداهم ممن لم يكن على دينهم يعرفهم بها الناس، ويعرف بها بعضهم بعضا، وتكون شارة لهم و سيماء يمتازون بها عن غيرهم في كل زمان، ومكان. وما لهم أن يأخذوه في مقومات شخصيتهم، وسمعتهم، وهيئتهم الذاتية الظاهرة أساليب غيرهم من مخالفيهم، وإن كان لهم، أو عليهم أن يأخذوا عن غيرهم العلوم الدنيوية النافعة، والصناعات المفيدة، وأساليب التعمير، ووسائل القوة، ونظم إدارة شؤون الدولة، ونحو ذلك مما تقتضيه طبيعة تأسيس الدول ومواجهتها لجميع التحديات الممكنة، والمتوقعة من خصومها، أما هيئة أفراد الأمة الإسلامية، وسمتهم، وهديهم في ذواتهم فما كان ينبغي أن يأخذ إلا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن خلق الله وأجملهم، وأفضلهم هديا، وسمتا. قد يمكن بعض الترخيص في أمر اللباس فلا يضيق على الناس في شأنه ما دام ساترا للعورات، محافظا على الحشمة، والوقار. فإن اللباس يتبدل مادة، وكيفية، ويتغير بتغير الزمان، والمكان، والمجتمعات، وحتى في زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم - لم يكن اللباس متحدا، ولم تكن له هيئة خاصة يلتزم الناس بها، ولم يصح عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر المسلمين بلباس خاص بل تركهم على ما اعتادوه من لباسهم، إلا ما تنكشف به العورات فإنه ينهى عنه، ويشدد الإنكار عليه، والغ ما أمر الله تبارك وتعالى به في قوله عز وجل "خذوا زينتكم عند كل مسجد"(1)

(1) : الأعراف، 31..

٦ / ١٥