حكم حلق اللحية عند الشيخ إبراهيم بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٧

من لبس أحسن الثياب، وأكرمها عند الله تبارك وتعالى، في بيوته، وبهذا يتبين الفرق الكبير بين ما يتعلق بالذات أي بالبدن كاللحية، والشارب، وبين اللباس، والثياب من حيث إن البدن بكل أجزائه واحد في كل زمان، ومكان، وكل بيئة بينما الثياب، واللباس في تبدل مستمر.

ومن هنا وردت أوامر، ونواه مشددة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بسياسة البدن، وذلك ما يعبر عنه بخصال الفطرة، ولم يرد عنه شيء فيما يتعلق بأمر اللباس كما تقدم؛ لأنه يعلم أن ذلك مما يتغير بتغير الأزمنة، والأمكنة، وهذا كما أطلق الأمر في شؤون الدنيا حيث يقول: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم"(1) فلا يلزم إذا في قرن حلق اللحية، وتوفير الشارب مع لبس السراويل الطويلة، أو القبعة، فقول الشيخ شلتوت (والحق أن أمر اللباس، والهيئات الشخصية، ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة، فمن درجت بيئته على استحسان البيئة شيء منها كان عليه أن يساير بيئته، وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذا عن البيئة) مجانف للصواب. فالفرق كبير جدا بين ما يتعلق بالبدن، وما يتعلق بالثياب، ولا أدل على ذلك من وصايا النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، وأوامره، ونواهيه في أمر البدن، وإطلاقه الأمر، وسكوته في شأن اللباس.

(1) : هذا معنى جزء من حديث رواه ابن ماجه في الباب الخامس عشر من أبواب الرهون جاء فيه قوله: - صلى الله عليه و سلم- إن كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم به و إن كان من أمور دينكم فإلي، ورواه أحمد في صفة 298 من المجلد الخامس بلفظ جاء فيه: إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فإلي.

٧ / ١٥