نشأة الدولة الرستمية التيهرتي

نشاة الدولة الرستمية - التيهرتي

الجزء ١ · صفحة ٤

هنا لم يجد أبو الخطاب مفرا من قبول البيعة ، وتمت البيعة له وكان ذلك في عام140 للهجرة ، وكانت المغرب في تلك الفترة واقعة تحت نير الدولة العباسية ، وبعد أن استمرت إمامة أبي الخطاب أربع سنوات ذاق فيها المسلمون طعم الأمان والعدل وإقامة شرع الله ولكن ما لبثت جيوش أبي جعفر المنصور أن وصلت إلى إفريقية بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي ، ولم يجد أبو الخطاب عناء في صد هذا الجيش العباسي ورده مهزوما ، ولكن ما لبث أن أعاد الكرة بجيش قوامه أربعون ألفا ، واستطاع أبو الخطاب التغلب عليه بفضل الله مرة ثانية وصدق الله حين قال : (( .... كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين )) البقرة : 249 .

وهنا لجأ ابن الأشعث إلى الحيلة والخيانة ، وهذا ديدنهم فهو ليس بغريب على أمثالهم ، وليس بعيد عنا ما حدث للتابعي الجليل أبي بلال مرداس بن حدير التميمي وأصحابه الأربعين من بني أمية وقائدهم ابن زرعه الذي انهزم أمام أربعين رجلا بالرغم من أنه على رأس ألف جندي وكان حريا به أن ينهزم ، فان أبا بلال وأصحابه الأربعين الرجل فيهم عن ألف رجل ، فبعث بنو أمية إليه بقائد جديد وهو عباد بن اخضر على رأس أربعة آلاف جندي فلم يتغلب على أبي بلال وأصحابه مما اضطره إلى اللجوء إلى الخيانة فهجم على أبى بلال وأصحابه وهم يؤدون صلاة الجمعة فخان العهد حيث انهما اتفقا على وقف القتال إلى حين أن ينتهي الجميع من أداء صلاة الجمعة فأين هي عهود المسلمين ، وهنيئا لتلك الأجساد الطاهرة الجنة التي استشهدت خاشعة بين يدي رب العزة والجلال .

٤ / ١١