نشأة الدولة الرستمية التيهرتي

نشاة الدولة الرستمية - التيهرتي

الجزء ١ · صفحة ٥

وهذا ما حدث كذلك للإمام الجلندى بن مسعود رحمه الله وأصحابه حين هجم عليهم الجيش العباسي بقيادة خازم بن خزيمة فقاتلوهم ولم يتمكنوا منهم ، فلجأ خازم بن خزيمة إلى الغدر والمكيدة ، فأمر بإحراق بيوت الجلندى وأصحابه وكان بها الأطفال والنساء والشيوخ فأي دين هذا الذي يأمر بقتل الأطفال والنساء والشيوخ؟! وما الفرق بين هؤلاء وبين ما يفعله اليهود في فلسطين وما تفعله الدول الغربية في العراق وما يفعله الصرب في مسلمي البلقان .

إذا فالغدر ديدنهم فهم لا يقوون على المواجهة رجلا لرجل ، نعم لجأ ابن الأشعث إلى الغدر حين علم ألا طاقة له بالتغلب على هذه الثلة المؤمنة إلا بالخيانة فتظاهر بالانسحاب إلى المشرق ، وتفرق جيش أبي الخطاب الذي كان من الأهالي والفلاحين الذين عادوا إلى مزارعهم في موسم الحصاد ، مما سهل على ابن الأشعث القضاء على من بقي مع أبي الخطاب فقتلهم جميعا والله المستعان على ذلك وعند الله تجتمع الخصوم.

في تلك الأثناء كان عبد الرحمن بن رستم واليا على القيروان من طرف الإمام أبي الخطاب ، وكان في طريقه لنصرة الإمام ولكنه علم بموت الإمام مما اضطره للفرار إلى المغرب الأوسط بصحبة ابنه عبد الوهاب وخادمه ،وظل سائرا بين القبائل الاباضية متخفيا سالكا طريقا وعرة من جنوب الجزائر وقطعها من شرقها إلى غربها إلى حين وصوله إلى جبل يدعى سوفجج ، وقد وجد إمامنا المنتظر أنصارا له في الطريق ساروا معه إلى الموقع المذكور ، ولحق به ابن الأشعث وظل يحاصر الجبل المنيع إلى أن يأس من اقتحامه فرجع جارا أذيال الهزيمة . وظل عبد الرحمن هنالك بين أنصاره من القبائل البربرية حتى إذا اجتمع حوله من أهل العلم والصلاح من يثق بهم ، ووجد نفسه قادرا على الشروع في بناء دولته اتجه نحو موقع ( تيهرت ) وشرع في بناء دولته الشامخة في نهاية 155 للهجرة وبداية 156 للهجرة .

٥ / ١١