نشأة الدولة الرستمية التيهرتي

نشاة الدولة الرستمية - التيهرتي

الجزء ١ · صفحة ٦

اجتهد إمامنا المرتقب ومن معه على إيجاد مكان مناسب لبناء مدينة مثالية تحصنا ومنعة وهواء وجمالا وكان الموقع المختار أشجارا وأحراشا ومرتعا لأنواع السباع والوحوش .

ويروى أن عبد الرحمن وأصحابه لما اعتزموا بناء مدينة تيهرت بهذا المكان المغطى بغابة كثيفة كانت مأوى للوحوش ، كلف أحدهم بان ينادي بأعلى صوته ثلاث مرات في ثلاثة أيام : أيتها الوحوش إنا نريد أن نعمر هذا المكان فمن يريد السلامة فليخرج منه ، وعلى إثر هذا النداء شاهدوا السباع والوحش تحمل أشبالها في أفواهها خارجة من الغابة. وهذا ليس بغريب على من آمن بالله حق الإيمان واتبع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الأخيار ، فقد وقع مثل هذا للصحابة والتابعين عندما أرادوا تأسيس مدينة القيروان كما هو معلوم.

بعد أن قام إمامنا المرتقب عبد الرحمن ومن معه ببناء دولتهم الإباضية الشامخة الذكر ، ازدهرت المدينة واشتهرت بحسن جمالها وامتياز موقعها ، مما جعل الكتاب والرحالة يشيدون بوصفها ، من ذلك وصف المقدسي لها حيث قال : (( .... هي بلخ العرب ، قد أحدقت بها الأنهار والتفت بها الأشجار وغابت في البساتين ونبعت حولها الأعين وجل بها الإقليم وانتعش فيها الغريب واستطابها اللبيب يفضلونها على دمشق وقد أخطو ، وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا ، هو بلد كبير كثير الخير رحب رقيق طيب رشيق الأسواق غزير الماء جيد الأهل قديم الوضع محكم الرصف عجيب الوصف .... )) . أنظر المقدسي : أحسن التقاسيم ، ص 228 .

٦ / ١١