نظام العزابة وأثره في المجتمع الميزابي لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ٤ومشايخنا هناك يسلمون على المشايخ هنا وعلى إخوانهم هنا في عمان ، ودائما - مثلما قلت - شوقهم لأهل عمان كبير جدا ، ولا أرى إلا أن شوق أيضا أهل عمان لزيارة بلاد المغرب والجزائر بالذات ووادي ميزاب بالذات شوق كبير ، ربما حالت دون ذلك بعض مشاكل الجزائر السياسية ولكن والحمد لله قد انفرجت ، ولذلك مثلما كنت دائما أحرض إخواننا وطلبتنا الذين التقيت بهم ،كذلك أحرض هذا المجمع الكريم وأحثه لزيارة الجزائر ووادي ميزاب بالذات ، وسوف يجدون إخوانا لهم متشوقين إليهم ، كما يجدوا أو يطلعوا على نظام العزابة الذي نأتي بصورة مصغرة عن نظامه كيف بدأ ؟ كيف ومتى نشأ ؟ كيف انطلق ؟ ما هي المنطلقات التي انطلق منها ؟ وما هي الأسباب التي دعت إليه ؟ ، ثم بعد ذلك دوره في المجتمع المغربي بصفة عامة وفي المجتمع الميزابي بصفة خاصة .
ونبدأ إن شاء الله ، من نشأة هذا النظام : تعرفون أن الإباضية بالجزائر مثل الإباضية بعمان جاءت من البصرة ، فحملة العلم الذين أخذوا العلم عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة كانوا في البصرة ، هناك حملة علم انتقلوا إلى عمان وهناك حملة علم انتقلوا إلى المغرب العربي أو الإسلامي ، ومن هؤلاء أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني وعبد الرحمن بن رستم وأبو داوود القبلي النفزاوي وإسماعيل بن دَرَّار الغدامسي ، قبائل بربرية ينتمي إليها بعض هؤلاء العلماء ، المهم مجموعة من حملة العلم تعلموا عند شيخهم أبي عبيدة ، ثم انتقلوا إلى بلاد المغرب في منتصف القرن الثاني للهجرة في حدود سنة 130 ، 135 ، 140 للهجرة ، وهناك نشروا المذهب ، وكان موجودا من قبل يعني بداياته كانت قبل هذا التاريخ ، وانتشر المذهب هناك وتأسست لإباضية المغرب دولة هي من أبرز دول المغرب العربي هي الدولة الرستمية ، وكان تأسيسها في سنة 160هـ ، أي في عهد الإمامة ربما الثانية في بلاد عمان .