نظام العزابة وأثره في المجتمع الميزابي إبراهيم بن بكير بحاز

نظام العزابة وأثره في المجتمع الميزابي لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ٦

سمي نظام العزابة في بداية أمره عند نشأته في منتصف القرن الخامس بنظام الحلقة ، وهي حلقة العلم ، وهذا يعني أن أساس نظام العزابة أساس علمي محض ، من أجل التفقه في الدين ، من أجل مدارسة القرآن الكريم ، من أجل تلاوة القرآن ، من أجل ضبط اللسان العربي ، لأن المجتمع تعرفون أنه مجتمع بربري أمازيغي لغته غير اللغة العربية ، خاصة في تلك القرون الأولى من احتكاك العرب بالبربر ، فله لهجات متعددة لا بد أن يتدارس القرآن ويتلوه باستمرار لكي يضبط اللسان العربي المبين ، فبدأ نظام الحلقة ، وتداول هذا النظام فيما بعد من أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي إلى تلاميذه ، ومنهم ابنه صاحب كتاب " أصول الأراضين " أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي وغيرهم من تلاميذ أبي عبد الله ، وظل هذا النظام يتطور بحيث أصبح بمثابة الإمامة ، كأنه إمامة صغرى ، النظام نظام العزابة أو نظام الحلقة أصبح بمثابة الإمامة الصغرى على أساس أن هذه الحلقة العلمية لها إمام وهو شيخ الحلقة وله مريدون وهؤلاء المريدون تتبعهم جماعتهم وقبائلهم ، وأصبح هذا الشيخ بمثابة الإمام إمام العلم وإمام السياسة وإمام الحرب ، وتكوّن بذلك شبه دولة غير معلنة بدون راية وبدون رسوم الخلافة أو لنقل رسوم الإمامة ، ولكن الإمامة يمكن أن نسميها إمامة كتمان ، وهكذا وجد هؤلاء المسلمون في بلاد المغرب كيف يحافظون على وجودهم وعلى كيانهم سلميا عن طريق هذه الحلقة ، فتأسس إذن نظام الحلقة ، كانت حلقة واحدة ثم تعددت وأصبحت في كل منطقة حلقتها في كل مدينة حلقة عزابة .

٦ / ٣١