نظام العزابة وأثره في المجتمع الميزابي لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ٩وفي شهر رمضان تلاوة القرآن في المسجد العتيق المسجد الكبير في غرداية 24 ساعة على 24 ساعة ، تلاوة القرآن متداولة في شهر رمضان لأنه شهر القرآن ، وكان جبريل يُحَفِّظ أو يقرأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في شهر رمضان ، والقرآن نزل في شهر رمضان ، ولذلك لرمضان حرمته مثلما نجد في كل المجتمعات الإسلامية ، وفي عمان بالذات الحركة كيف تكون في شهر رمضان ؟ هناك حيوية ربانية وقدسية ونشاط ديني ووعظي في رمضان ،كذلك في وادي ميزاب ، مجالس العزابة تقيم تلاوة القرآن حلقة العلم تتلو القرآن ، والمصلون ما بين المغرب والعشاء لا يخرجون من المساجد وإنما يبقون للاستماع لتلاوة القرآن ، كثير من الناس حفظوا سورا من القرآن من مجرد سماعهم للتلاوة ،ما كانوا يعرفون الكتابة ، فقط من سماع التلاوة اليومية للقرآن الكريم حفظوا الكثير من القرآن الكريم ، وقوم اللسان الأمازيغي ، فكثير من الناس أو المستشرقين تساءلوا عن هذا المجتمع الميزابي مجتمع بربري والبربر عادة لسانهم معوج في النطق العربي لماذا هؤلاء يتقنون اللغة العربية بهذا الشكل ؟!
الحكمة في ذلك والسر في ذلك هو هذه المجالس القرآنية التي تداولها ، والتي ظلت مستمرة في بلاد المغرب وفي الجزائر بالذات ولقرون عديدة ولازالت ، هذه المجالس اليومية كما قلت بين المغرب والعشاء .
ثم إن حلقة العزابة أيضا تشرف على الوعظ والإرشاد ، تقريبا كل يوم في كل المساجد لابد من درس يقيمه شيخ أو عالم أو واعظ في مساجد غرداية في مساجد وادي ميزاب ، لابد يوميا فيه درس إما في الأخلاق وإما في العبادات وإما في المعاملات لابد من الدرس ، وليلة الجمعة الدرس إجباري ولابد ، والناس يتوافدون على المساجد بكثرة ليلة الجمعة ، كون الناس ينتقلون من مكان إلى مكان ويتفرغون ، ما عندهم استعداد للعمل في اليوم الموالي لأنه جمعة ، ولذلك تعمر المساجد ذكرا لله تلاوة للقرآن ووعظا وإرشادا .