نظرات حول المذهب الإباضي لمريم القتبية
الجزء ١ · صفحة ٨وقد لاحق كتاب المقالات الاباضية حتى في مجال الحرب فحاولوا التشنيع عليهم بقدر الإمكان ومن الأمثلة :
1- يستحلون غنيمة أموال المسلمين من السلاح والكراع ويحرمون ما عدا ذلك .
2- حرموا دماء مخالفيهم في السر واستحلوها في العلانية .
3- تجب استتابة مخالفيهم في تنزيل أو تأويل فإن تابوا وإلا قتلوا سواء كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو مالا يسع جهله .
4- من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب فإن تاب وإلا قتل.
وكتاب المقالات فيما نسبوه إلى الاباضية من جميع ما ذكرناه مخطئون ولهم من أشباهها كثير .
وكما ظلم الاباضية عند كتاب العقائد ظلمهم المؤرخون أيضاً فاعتبروهم كذلك فرقة من الخوارج ثم الصقوا لهم كل ما الصقه الإعلام الأموي والإعلام الشيعي بحق أو باطل ، وبصدق أو كذب ونسبوا إليهم كل ما ينسب إلى أولئك من أعمال العنف وغلاظة الطبع وجفاء البداوة وشذوذ المعاملة وجمود الفهم رغم أن الاباضية لم يقوموا بأي عمل من أعمال العنف طوال تاريخهم في غير حالات الدفاع وحتى عندما استطاعوا أن يغيروا بعض أنظمة الحكم فإنما قام عملهم على الدعوة والإقناع وتم لهم ما أرادوا دون أن يجردوا سيفا أو يزهقوا روحاً .
ومع ذلك فإن المؤرخين لا يرحمونهم وينسبون إليهم أفعال العنف والشغب ومحبة القتال ويرددون مع كتاب المقالات عباراتهم المألوفة التي لا يكاد يخلو منها كتاب .
ويضيف إليها أحد المؤرخين المعاصرين قوله : (( ولن تغمد السيوف ويتوقف القتال من الأمة الإسلامية ما دام لهم وجود ولهم أنصار )) . ولعل كراهة الاباضية لإراقة الدماء وهروبهم من الفتن جرأ عليهم مخالفيهم فشددوا عليهم الهجوم ولاحقوهم باستمرار واستحلوا منهم ما لم يستحلوا من غيرهم فكان ذلك سبباً في تناقص عددهم وانحصارهم في أماكن محدودة ضيقة .
------------------------------------------------------
(6) الأباضية مذهب إسلامي معتدل ص20