نظرات حول المذهب الإباضي لمريم القتبية
الجزء ١ · صفحة ٩5- من هم الخوارج إذا كان الاباضية ليسوا منهم:
الخوارج في الأصل جمع خارجة وهي طوائف تخرج في الإسلام ضالة ومحقة ومن عرف الفقهاء فرق من فرق الإسلام رأسهم نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر وعبدالله الصفار وأتباعهم خرجوا على أهل الحق في زمن التابعين وتابعيهم وحكموا على مرتكب الكبير من الذنوب بالشرك وفرّعوا عليه حلية ماله فيغنم ودمه فيسفك ورأوا أن ذلك هو الحق واشتدوا على الناس وثقلت وطأتهم على من تسلطوا عليه واشتدت شوكتهم وعظمت محنتهم على الأمة الإسلامية ابتلاء من الله لا يمثل هؤلاء وتعلقوا بتأويلات خالفوا فيها غيرهم من سائر الأمم الإسلامية ولم يصفوا على قول غيرهم من أهل الحق فاستعرضوا الناس بالسيف وقتلوا من لم يحل قتله ونهبوا الأموال واستعبدوا النساء والرجال لأنهم في نظرهم مشركون فكان لهم خطب جسيم في الإسلام واستحلوا ما حرم الله بالمعصية متأولين قوله تعالى: (( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون )) سورة الأنعام . آية 12 .
وكان معنى الآية وإن أطعتم المشركين في القول بتحليل الميتة فأنتم مشركون مثلهم . ولكن هؤلاء تأولوها على غير وجهها فإن معناه معهم وإن أطعتموهم في أكل الميتة فأخطأوا بذلك في تأويل الآية وجه الحق ولا يخفى أن استحلال ما حرم الله رد على الله عزّ وجل وهو شرك محض لا يرتاب فيه من له تمييز بين الحق والباطل .