نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ١٥

وعلى هذا فإن العمانيين قد عاشوا تحت القهر والطغيان حوالي أربع وأربعين سنة(44 سنة) أي من سنة 134هـ إلى سنة 177هـ إلا أن رجال العلم والإصلاح قد ثاروا على هذه الوضعية المزرية وعلى رأسهم العلامة موسى بن جابر الأزكوي العماني الذي يعد مرجع المسلمين في الفتوى والعلم، وهو يعد أحد أركان دولة الإمام الوارث بن كعب.

إن هؤلاء الرجال الأحرار قد أعلنوا قيام إمامة وعلى رأسها محمد بن عبد الله بن أبي عفان، وهو من اليحمد وقد نشأ في العراق لأن العمانيين قد سكنوا البصرة مدة طويلة ، حتى قيل عنها بصرة عمان، فكان محمد بن عبد الله بن أبي عفان شديد الصلابة، طموح المعالي، فيه ذكاء وإرادة فعّالة لا تعرف المستحيل، هذه الصفات جعلته يتقلّد زمام الإمامة إلا أنه لم يلتزم بآداب وأخلاق الإمامة الإسلامية حيث بدّل وغيّر فأساء السيرة فعزل عن منصبه لأنه لم يأخذ بنصيحة ورأي الشورى، بل كان غليظ المعاملة مع إخوانه وأمته بحيث عزل عدة ولاة بدون سبب من مناصبهم، هذه العوامل التي شرحناها دفعت المسلمين إلى عزله بطريقة سليمة ذكية.

يقول صاحب كتاب كشف الغمة ما يلي: (وظهرت منه للمسلمين أحداث لم تعجبهم وبلغني إنما الذي أنكروه عليه جفوته للمسلمين ورده للنصائح والله أعلم- فلم يرضوا بسيرته فعملوا له حيلة وأخرجوه من معسكر نزوى، فلما خرج اجتمعوا واختاروا إماما وهو الوارث بن كعب الخروصي وعزلوا محمدا وكانت إمامته سنتين وشهرا).

2- الإمام الوارث بن كعب الخروصي- نسبه وأخلاقه:

١٥ / ٩٢