نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ١٧

وقال أبو الحسن: (بايعوا وارث بن كعب على ما بويع به أئمة العدل وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشراء في سبيل الله وإظهار الحق وإخماد الباطل، والجهاد في سبيل الله وقتال الفئة الباغية وكل فرقة امتنعت من الحق حتى تفئ إلى أمر الله لا يستحلون منهم غنيمة مال ولا سبي عيال وانتحال هجرة بعد النبي صلى الله عليه وسلّم ولا يسمون بالشرك أهل القبلة ما بينوا الشهادتين قال: فقام وارث بالحق ما شاء الله والمسامون عنه راضون وله مؤازرون وعليه مجتمعون ولمن امتنع من طاعته مفارقون).

عزيزي القارئ:

إذا تأملت هذه الفقرة يمكننا أن نقسمها إلى قسمين:

القسم الأول يتناول فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وقتال الفئة الباغية وأمل القسم الثاني فيتناول فيه عدم استحلال مال الفئة الباغية وكذلك سبي عيالهم.

على ضوء هذا يمكننا أن نقول إن الفئة الباغية هي العصابة الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل الذي تم انتخابه بطريقة المجلس الشوري، ومن هنا فإن الإسلام قد أمر برفع السيف على هذه الفئة التي تفسد في الأرض.

ومن هنا يجب محاربتها وإلا أحدثت تصدعا وانقساماً في جسم الأمة الإسلامية كما هو الشأن بالنسبة إلى أبي بكر رضي الله عنه حيث حارب المرتدين الذين رفضوا أداء الزكاة، ولولاه لعظم المرتدون والعصاة في كل مكان، وبالتالي ينهار صرح الإسلام الخالد.

وأما الفكرة الثانية التي نريد علاجها فهي أخذ المال وسبي العيال في وقت الحرب، فالإباضية قد رفعوا أيديهم عن هذه الأموال في وقت حروبهم من خصومهم لأن كل من أقر بالشهادتين فهو مسلم وإن كان عاصيا فاسقاً، يقول الشيخ السالمي رحمه الله: (ولا نرى الفتك بقومنا ولا قتلهم في السر وإن كانوا ضلالاً لأن الله لم يأمر به في كتابه ولا نرى أن نقذف أحداً ممن يستقبل قبلتنا بما لم نعلم أنه فعله خلافا للخوارج الذين يستحلون قذف من يعلمون أنه برئ من الزنا من قومهم وهم بذلك مضلون).

١٧ / ٩٢