نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ١٨

أما الشيخ محمد بن يوسف أطفيش رحمه الله فيقول: (التوحيد عاصم لدم الموّحِد وماله وسبيه ومن أحل مال الموحد أو سلبه أشرك)، فأما الدكتور الأردني عوض محمد خليفات فيقول:(إن الإباضية حرموا قتل الموحدين واستحلال دمائهم واستعراض الناس وامتحانهم كما فعل متطرفوا الخوارج مثل الأزارقة والنجدية).

إن المدقق في المصادر الفقهية الإباضية يجد أن أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلمين إتباعاً للسنة الشريفة والإقتداء بها، أما ما تلصقهم به بعض المصادر من تهم فإنما هو ناتج عن أحد أمرين: الجهل أو التعصب، فالإباضية هم وحدهم الذين طبقوا الشورى في الحكم بعد الخليفتين أبي بكر وعمر.

ومن هذا المسار الموضوعي والتاريخي فإن الفترة التي قضاها الوارث بن كعب الخروصي في حكمه ما بين سنة (179- 192هـ) تعد في نظر المؤرخين من أحسن وأبهى عهود الإمامة فقد ساد في البلاد الاستقرار والأمن والقضاء على الصراعات القبلية، وأزال مظاهر الاستبداد وأعاد للإنسان العماني كرامته.

لقد جاء في كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة لسرحان بن يوسف الأزكوي ما يلي ( فوطأ الوارث أثر السلف الصالح من المسلمين وسار بالحق وأظهر دعوة المسلمين وأعز الحق وأهله وأخمد الكفر ودفع الله الجبابرة ولم يزل الوارث إماما ًحسن السيرة قائماً بالعدل حتى اختاره الله إليه ).

ولقد أشار نور الدين السالمي في حياة الوارث إلى كفاءته الإدارية وشجاعته وعدله بحيث لم يميز بين هذا وذاك ولو كان من أقاربه إذ منع أبناء أخيه من أخذ العطايا لأنهم تخلفوا عن نصرة الدعوة الإسلامية.

١٨ / ٩٢