نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٢٠إن هذه الحملة التي دخلت عمان جعلت داود بن زيد المهبلي يخبر بها والي صحار مقارش بن محمد اليحمدي وهذا بدوره كتب إلى الإمام الوارث بن كعب المقيم في مقر الإمامة بنزوى فكتب الإمام إلى واليه مقارش بن محمد اليحمدي أن يقاتل الجيش العباسي فبعث إليه ثلاثة آلاف مقاتل فالتقى الجيشان العباسي والعماني في منطقة (حتا) وهي بشمال صحار.
وفي هذه المعركة انهزم عيسى ابن جعفر وأسر أغلبية الجنود العباسيين وتمكن أبو حميد بن فليح الحداني السلوتي ومعه عمرو بن عمر وجماعة أخرى أن يأخذ ثلاثة مراكب فهاجموا عيسى ابن جعفر ابن منصور في البحر فأسر وخرج به إلى صحار فحبس هناك.
ولما خرج الإمام الوارث بن كعب من نزوى للقاء عيسى بن جعفر بن منصور أخبر بأنه قد سجن في صحار وأن جيشه قد هزم، بعد هذا النصر قام الإمام الوارث في الناس خطيباً فقال: (يا أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل، فقال الفقيه علي بن عزرة: إن قتلته فواسع لك وإن تركته فواسع لك) غير أن الإمام الوارث بن كعب قد تركه في السجن فهذا دليل آخر على حنكته السياسية حتى لا تتعرض عمان لغزو جديد من العباسيين، انتقاما لعيسى ابن جعفر.
إلا أن هناك فئة شابة، قامت بقتله بدون علم والي صحار والإمام الوارث، وحينما علم هارون الرشيد بهذا، هم بغزو عمان غزواً شاملاً، إلا أن قضاء الله كان أقوى وأعدل فتوفي هارون الرشيد في طوس سنة 193هـ وهذه الوفاة خلفت صراعاً عنيفاً بين الأمين والمأمون حول خلافة هارون الرشيد في السلطة، مما جعل عمان بعيدة عن أي غزو جديد وأمست تنعم بالسعادة والأمن والاستقرار تحت راية إمامها الوارث بن كعب الذي حكمها اثنى عشر عاما.